|

بوتير، كينيا (ومينز إي نيوز)-- تشير المزارعة الكينية هنّا واميتا بيدها الواسعة إلى حمالة صدرها حيث تخبئ الأموال عن زوجها لتدفع ثمن البذور والغذاء والأقساط المدرسية لأربعة من أولادها وحفيديها. وحاولت أن تخبّئ الأموال في الوسادات والخزانات ولكنّ الاحتفاظ به في جسدها يبدو الرهان الأفضل.
وقالت واميتا البالغة 63 سنة وقد رعت الحيوانات وحرثت قطعة أرضها الصغيرة في مرتفعات كينيا الوسطى المليئة بالعشب طوال حياتها: "يبدو أنّ زوجي يكتشف أين أخبّئ الأموال. ويتصرّف الأزواج وكأنّ النساء جاريات".
وعندما تأخذ واميتا الحليب إلى مصنع يضع البائع هناك المبلغ في حساب زوجها. وعندما تحضر الحصاد من شجر البن الصغيرة إلى تعاونية يعطونها إيصالاً صغيراً يبلّغها أنّ المبلغ تمّ تحويله مرّة جديدة إلى حساب زوجها.
ويحاول المحلّلون في ظلّ النقص في الغذاء في مختلف أنحاء الكرة الأرضية الذي يثير الاضطرابات في السنغال والصومال أن يجدوا ماذا يزعج حقول افريقيا. ويكتشفون أنّ مشكلة المال القليل لدى واميتا قد تشكّل جزءاً خطيراً من مشكلة الغذاء الضخمة في العالم: ثقافة يملك فيها الرجال الأصول ومصادر القوة ويسيطرون على الاستثمار ويتولّى الرجال إدارة برامج التدريب الحكومية التي تُخصّص لهم والمساعدة الدولية حتى التي تفترض أنّ العمل الزراعي يقوم به الرجال.
وقالت روث أونيانغو، المديرة التنفيذية ومؤسِّسة برنامج النشاطات الريفية في كينيا الذي يعمل على تحسين حياة المزارعين في غربي كينيا: "المزراعات الكينيات هنّ اللواتي يغذين هذا البلد. ولكن لا يقمن بذلك جيداً لأنّهن لا يملكن الدعم المناسب. والتحدي هو أنّ النساء لا يملكن الأرض نظراً لتركيبتنا التقليدية والثقافية – الاجتماعية. ويعتمدن على الرجال".
المساعدة تهمل النساء المزارعات
رغم أنّ النساء ينتجن 80 في المئة من الغذاء في أفريقيا إلا أنّ منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة تقول إنّ دعم الزراعة التقليدية ينتهي بين أيدي الرجال. وتوزّع المصارف قروضاً زراعية بفوائد منخفضة إلى الرجال الذين يملكون سندات ملكية للتأمين. ويُقدّم تدريب الحكومة لتحسين الانتاج للرجال.
ولا تُستخدم أدوات الزراعة الثقيلة جداً أو الطويلة للنساء في الحقول المراحة.
وشهد الانتاج الزراعي لكلّ فرد نمواً في كلّ القارات الأخرى منذ عام 1980. وتقلّص بنسبة 12 في المئة في أفريقيا حيث يعاني من الجوع 300 مليون شخص يومياً.
وتعتبر أونيانغو التي تولّت إدارة مشاريع مع المزارعات في غربي كينيا بواسطة القليل من المال طيلة عقدين أنّ العمل مع النساء يحقّق نتيجة.
وقالت: "أعطِ امرأة 20 شلناً كينياً. إذا عدت إلى المنزل معها في اليوم التالي ستجد ماذا حقّق مبلغ 20 شلناً كينياً. ولكن إن أعطيته لرجل وذهبت إلى منزله يبدو وكأنّه لم يلتقِ بك أبداً".
وترعرت "ماما بروفسور"، وهو الاسم الذي تُعرف به أونيانغو بين المزارعين من المحافظة الغربية، فقيرة في قرية بوتير عندما كانت كينيا لا تزال مستعمرة بريطانية. ولكن لم تكن الحياة سيئة في ذاك الوقت فالتلال الخضراء التي تنزل نحو بحيرة فكتوريا شكّلت الأراضي الأكثر خصوبة في شرق أفريقيا.
من الاستمرارية إلى الجوع
فازت أونيانغو بمنح دراسية لمتابعة تحصيلها في علوم التغذية في الولايات المتحدة. وتفاجأت لدى عودتها في أوائل التسعينات عندما رأت أشخاصاً جائعين. فقد تفجّر عدد السكان وكان الإيدز يفتك بمزيد من الأشخاص هنا أكثر من أي مكان آخر في كينيا.
وقالت أونيانغو: "النساء والأطفال هم الذين يحرثون ويكدحون ويذهب الرجال لجمع المال".
وأملاً بمساعدة النساء قدّمت أونيانغو بناء مركز للموارد لمرحلة ما قبل المدرسة. فطلبوا عوضاً عن ذلك مبيدات للطفيليات بين الماشية.
وقالت: "كان الفقر منتشراً جداً على الجبهات كافة. لذا السؤال الذي طُرح هو بماذا نبدأ؟"
ومنذ ذلك القوت زوّد برنامج النشاط الريفي معلومات تثقيفية حول الإيدز ودرّب العمّال في مجال الصحة في الجالية وبنى مراكز تطوير للطفولة المبكرة بالإضافة إلى عمله على مسألة الزراعة. وتقول أونيانغو إذا على أمّ الاعتناء بطفل مريض لن تعمل في مزرعتها.
وعندما سافرت أونيانغو إلى بوتير حضر كورس ليغنّي لها وقدّمت النساء أوعية من الخضار الأصلية للبلد وكومة لينة من "الأوغالي" وهي سلعة رئيسة في كينيا. وأدّى الأطفال مسرحيات هزلية بين أقفاص الدجاج ومزارع الماشية ومحاصيل شهية في الأراضي وقد ساعدتهم على بنائها مع مرور السنوات.
برنامج نشاطات ريفية
انضمّت اليوم مئات المجموعات النسائية إلى برنامج النشاطات الريفية وكتبت دساتير وانتخبت القادة وربّما الأهمّ من ذلك فتحت حسابات في المصارف وتودع كلّ امرأة أكثر من 50 سنتاً في الشهر.
وفي المقابل يزوّد البرنامج التدريب والماشية التي توزّعها المجموعات بين أعضائها.
وقالت سيلفا سيناه البالغة 50 سنة وهي أمينة صندوق مجموعة نساء واكوليما التي استخدمت 300 دولار أميركي من البرنامج لبناء مزرعة جماعية تضمّ أبقاراً للأعضاء الأكثر فقراً: "يمكننا الآن أن ننام ونحن نحمل بعض التغيير في جيوبنا". وأخذت المجموعة في عام 2005 قرضاً بقيمة 900 دولار أميركي لبناء متجر للحبوب وتحويل فائض الغذاء إلى أموال نقدية من خلال البيع بين مواسم الحصاد عندما تكون الأسعار مرتفعة.
وأعادت المجموعة بعد مرور ثلاث سنوات القرض وكسبت أكثر من 500 دولار أميركي.
ويسجّل الرجال الذين منعوا زوجاتهم في السابق من حضور اجتماعات المجموعة أسماءهم حالياً بهدوء.
وقال كولومبوس شيفوساس الذي انضمّ إلى مجموعة موليمبي للنساء: "تركنا المجموعات لوحدها لأنّنا فكّرنا أنّ مجموعة من النساء أمر سخيف. وبدأنا نأخذهن على محمل الجدّ. ورأينا "ماما بروفسور" تحضر إليهن مشاريع وبدأنا نكتشف أنّهن يقمن بعمل جيد".
ويبدو أنّ العالم يلحق بما عرفته أونيانغو والمزارعات من قبل.
فمؤسسة بيل وميليندا غايتس في سياتل التي تعهّدت سابقاً بمبلغ 300 مليون دولار أميركي للتنمية الزراعية أعلنت مؤخراً عن خطط لدعم المزارعات.
وقالت كاثرين برتيني، وهي عالمة بارزة في مؤسسة غيتس: "إذا أردنا بالفعل أن نضمن توفّر المزيد من الغذاء للأشخاص الأكثر فقراً في العالم فعلينا إذن الإصغاء إلى المزارعات والاستثمار في النساء".
زوي ألسوب صحافية مستقلة مقرّها في كينيا.
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@womensenews.org
لمزيد من المعلومات:
الاندفاع إلى سوق الوقود الحيوي يتجاهل النساء
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=3019
قانون الأحراج في الهند يبعد النساء عن جذورهن
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=3012
مزارعة في الزراعة العضوية تنتج الديك الرومي لعيد الشكر
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2831
حدائق عبر الثقافات تثمر في ألمانيا
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2798
نساء يحضرن سخونة مساواة الجندر لمحادثات متعلقة بالمناخ
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2783
أرامل مزارعات هنديات يخشين تجمّع أصحاب الدين
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2496
مزارعات البن يحصلن على حريات جديدة في بيرو
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2085
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|