|
باريس (ومينز إي نيوز)-- أصدرت محكمة استئناف فرنسية في مدينة دواي في شمال فرنسا قراراً في 17 تشرين الثاني / نوفمبر في قضية أثارت جدلاً وطنياً هنا ينصّ على أنّ العذرية لا يمكن أن تُعتبر "ميزة أساسية" لزواج شرعي وأبطلت قرار محكمة فرنسية أدنى.
وتشمل القضية قراراً أصدره في 1 نيسان / أبريل قاضٍ في مدينة لييل الشمالية لإبطال زواج ثنائي فرنسي مسلم في عام 2006 لأنّ العروس لم تكن عذراء كما ادّعت. واعتبر الحكم أنّه لم يكن على العروس أن تكذب بشأن عذريتها لأنّها "ميزة أساسية" في ثقافة زوجها. وأثار ذلك المخاوف بين بعض المراقبين القانونيين من أن يشقّ الحكم الطريق لاعتراف أعمق بالعذرية كالتزام قانوني للزواج إذا طلب الزوج أو العائلة بذلك.
وأُعيدت أهل العريس العروس بعد مرور ساعات قليلة على ليلة الزواج – وهي في العشرينات من العمر – إلى منزل والديها إذ شعروا بالإهانة. ووافقت بعدها أن يقدّم زوجها طلباً– وهو مهندس في الثلاثينات من العمر – لإبطال الزواج في المحكمة المحلية.
وقالت الناشطة في مجال حقوق المرأة سهام حبشي إنّها حُرّرت وقالت للمراسلين إنّ هذا القرار كان "اعترافاً بالمساواة بين النساء والرجال".
وأضافت حبشي، وهي رئيسة مجموعة "لا مومسات ولا خاضعات" ومقرّها في باريس، إنّ الحركة التقدمية للنساء المسلمات عملت مع مجموعات أخرى لحقوق المرأة على تنظيم احتجاجات بعد أن خرجت القضية في البداية إلى العلن في أيار / مايو. واجتمع مئات النشطاء معاً للاحتجاج في باريس في 31 أيار / مايو.
وقالت متظاهرة للمراسلين: "هل سيعتبر تشويه الأعضاء التناسلية للنساء ذات يوم "ميزة أساسية" لامرأة"؟
وتسمح القوانين المدنية الفرنسية بإبطال زواج مماثل إذا كذب أحد الزوجين بمسائل مهمة على غرار الجنسية والسجلات الجرمية أو طلاق سابق. وخلص القاضي إلى أنّ العروس أساءت تمثيل ذاتها كفتاة "عفيفة" وقد أُبطل الزواج لأنّ العذرية كانت "ميزة أساسية" في الجذور زوجها الثقافية.
نقاش حول "الميزة الأساسية"
أدان عدد كبير من السياسيين من مختلف الاتجاهات السياسية قرار المحكمة في نيسان / أبريل – وهو أوّل حكم في فرنسا ينصّ على امكانية اعتبار العذرية قانونياً "ميزة أساسية" للمرأة وأساساً قانونياً لإبطال زواج.
وأعربت فاليري ليتارد، وهي وزيرة حقوق المرأة في فرنسا، عن دهشتها عندما رأت القانون المدني يُستخدم للتقليل من موقع النساء عندما أُعلن عن القضية في البداية.
وجاء التعليق ذاته من وزيرة الشؤون المدينية فاضلة عمارة، وهي ابنة مهاجرين مسلمين. وقالت: "نحن نعود إلى الماضي".
وقال العضو في البرلمان جاك ميارد – المؤيد للحزب المحافظ "الاتحاد من أجل الحركة الشعبية" الذي اتخذ موقفاً قوياً ضدّ السماح للطالبات المسلمات بارتداء الحجاب في المدارس الرسمية – إنّ قرار لييل الذي يفرض العرف الديني بهذه الطريقة يعيد البلد إلى الوراء باسم التكامل الثقافي ويعلن شرعية "الأصولية أو الشمولية القديمة".
وقالت حبشي في بيان صحفي بعد الإعلان عن الحكم: "الفتيات والنساء كافة اللواتي أعرفهن يشعرن بخوف شديد من هذا الارتداد وبألم لمعرفة أنّ العذرية في فرنسا قد تُعتبر "ميزة أساسية" ".
وطلب وزير العدل استئناف الحكم في 3 حزيران / يونيو لإبطال قرار محكمة ليل.
وفي غضون ذلك حاول محامو الزوجين التوصل إلى اتفاق حول إبقاء الزواج باطلاً ليس على أساس العذرية إنّما بسبب غياب الحياة الزوجية إذ عاشا منفصلين منذ ليلة زواجهما. وبما أنّ قرار محكمة الاستئناف أمس يوحي بأنّ وضعهما العائلي عاد إلى حاله فسيجب على الثنائي الآن الاستئناف أمام محكمة أعلى للاحتفاظ بإبطال الزواج أو سيتوجب عليهما اجتياز إجراء طلاق عادي.
تأثير القيم الإسلامية
ساهمت موجات المهاجرين من شمال أفريقيا والدول الإسلامية منذ السبعينات بجعل الإسلام ثاني أهمّ دين في فرنسا إذ تضمّ حوالى 4 أو 5 ملايين مسلم. وتتمتّع العفّة قبل الزواج بقيمة كبيرة في الثقافة الإسلامية وهي مرتبطة بقوة بسمعة العائلة.
ولكن يحدّد دستور فرنسا أنّها جمهورية علمانية ويُعتبر الدين هنا مسألة خاصة. وفيما ادّعى 51 في المئة من السكان أنّهم كاثوليك رومان في استطلاع أُجري في شباط / فبراير إلا أنّ نسبة الأشخاص الذين يرتادون الكنيسة هي 5 في المئة فقط.
وتناضل فتيات ونساء مسلمات كثيرات وُلدن في فرنسا واندمجن في طريقة الحياة الفرنسية لإصلاح الثغرة بين طرق العائلة التقليدية والمجتمع العلماني الأوسع.
وإشارة إلى ذلك الانتشار المتزايد للعلاقات الجنسية قبل الزواج وتليه عملية ترميم غشاء البكارة قبل موعد الزواج. وتقدّم عيادات باريس هذه العمليات بكلفة تتراوح بين 2،000 و 3،000 دولار أميركي. أمّا المواقع الإلكترونية – على غرار تلك التي تقدّم إعلانات عن خدمات الأطباء أو ترتيبات السفر إلى العيادة – فتُعلن عن "رحلات لترميم غشاء البكارة" مقابل 1،800 دولار أميركي إلى تونس أو المغرب حيث أصبحت هذه العملية السرية شائعة أيضاً.
توقّع اللجوء إلى ترميم غشاء الكبارة
توقّعت الفيلسوفة الفرنسية إليزابيت بادنتير – التي درست تطوّر حقوق النساء في التاريخ ودور العلمانية بالإضافة إلى هوية الذكور – أن يرسل قرار محكمة لييل المزيد من النساء الشابات المسلمات "إلى المستشفيات لترميم غشاء بكارتهن".
وتقول منظّمات حقوق المرأة في فرنسا إنّه يجب أن تكون متيقّظة حول قرارات المحكمة التي تشقّ الطريق نحو الاعتراف القانوني بالعادات الممنوعة في فرنسا على غرار تعدّد الزوجات والزواج القسري أو – كما في هذه الحالة – الطلاق أو إبطال الزواج استناداً إلى الأزواج الذين يدّعون اكتشاف "عيوب مخفية" في زوجاتهن بعد الزواج.
ورفض مجلس الدولة في حزيران / يونيو– وهو أعلى هيئة قضائية في فرنسا – إعطاء الجنسية الفرنسية لامرأة مغربية محجبة تبلغ 32 سنة على أساس أنّ ممارستها "المتشددة" للسلفية الإسلامية لا تتوافق مع القيم الفرنسية الدستورية للمساواة بين الجنسين.
وترتدي المرأة برقعاً أسود يغطّي جسدها بالكامل. وترى الخارج من خلال شق ضيق عند العينين.
ووصفها العاملون في الخدمات الاجتماعية خلال المقابلات بالمنعزلة تقريباً إذ تعيش في عزلة عن المجتمع الفرنسي وفي حالة "طاعة كاملة" لزوجها وليس لديها أدنى فكرة عن الدولة العلمانية أو حق التصويت.
ولكن يضمن الدستور الفرنسي أيضاً الحرية الدينية الكاملة ويترك مجالاً للمزيد من
النزاعات القضائية بين العادات التقليدية والمعايير الاجتماعية العلمانية.
بينيديكت مانييه صحافية فرنسية كتبت على نطاق واسع عن مسائل العدالة بين الجنسين في أجزاء كثيرة من البلد. وهي مؤلّفة كتابين كتاب حول عمل الأطفال والآخر حول عمليات الإجهاض الانتقائية وفقاً لجنس المولود في الهند.
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@womensenews.org
لمزيد من المعلومات:
مسلمات في الهند يصمّمن عقد زواج جديد
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=3130
الحجاب يكشف عن الفجوة بين الأجيال في ساراييفو
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=3111
الدراسات تختبر الكوارث في صحة الأمهات السوداوات
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2762
جرائم الشرف في إيطاليا تدفع المسعى نحو العدالة
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2732
عمليات إعادة غشاء البكارة تزداد خطورة
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=1784
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|