|
سان ميغيل دي الليندي، المكسيك (ومينز إي نيوز)-- فيما تشدّد الأمم المتحدة على القبالة القانونية كوسيلة لمكافحة الوفيات بين الأطفال والأمّهات الحوامل قد تقدّم مدرسة صغيرة في هضاب المكسيك مثالاً يسير في الطليعة.
وكان "مركز مراهقي سان ميغيل دي الليندي" المعروف بـ"كاسا" هنا في سان ميغيل، وهي مدينة مكسيكية تضمّ 100،000 مواطن، يمنح الشهادة المهنية الوحيدة في القبالة في هذا البلد منذ عام 1999.
ودرّبت هذه المدرسة الخاصة منذ افتتاحها عام 1996 نساء ريفيات خاصة في برنامج يمتدّ على ثلاث سنوات وسنة إضافية للتدريب داخل المستشفى. وتشمل المميزات الخاصة مشاركة القابلات التقليديات كأساتذة وإقامة نشاطات للطلاب من السكان الأصليين وصرامة أكاديمية رغم قبولها طللاباً لم ينهوا ربّما المدرسة الثانوية.
ورغم أنّ "كاسا" فريدة في محاولتها جعل ممارسة القبالة احترافاً إلا أنّها تنضمّ إلى وسائل أخرى لإعادة القابلات القانونيات إلى المجرى السائد في أميركا اللاتينية بعد عقود على اعتبار عملية الولادة جزء من الطبّ.
وقال مدير وزارة الصحة المكسيكية والطب التقليدي والتنمية بين الثقافات الدكتور أليخاندرو ألماغيرز إنّ الوزارة جمعت على سبيل المثال قابلات قانونيات تقليديات مع أطباء ليتعلّموا من بعضهم البعض.
ولكن يقول نائب مدير الوزارة الدكتور هرنان خوسي غارسيا إنّ وزارة الصحة لا تدرّب قابلات جديدات. ويضيف أنّ خبرة القابلات التقليديات وصلاتهن مع الجالية كافية لتكمّل معرفة الأطباء الطبية.
ويعلّم برنامج التمريض لقسم التوليد في الجامعة الرئيسة في البلد وهي الجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك والمعهد الوطني للصحة العامة العاملين في مجال الصحة للمساعدة في عمليات التوليد. وتدير منظمات غير حكومية مختلفة ومجموعات أخرى برامج تدريب للقابلات. ولكن تمنح "كاسا" وحدها شهادات للقابلات.
بنات القبالة التقليدية
تصوّر نادين غودمان، وهي مغتربة أميركية أسّست "كاسا"، الطالبات كنساء من السكان الأصليين في المقام الأوّل يملكن القليل من المال أو التحصيل العلمي. وأضافت: "الأكثرية الساحقة من الطالبات هنّ بنات قابلات تقليديات أو حفيداتهن".
أمّا ماريا إيلينا باسكوال البالغة 22 سنة وغلوريا غاسبار البالغة أيضاً 22 سنة من ولاية شياباس الجنوبية فتشكّلان استثناءين.
وتقول الفتاتان إنّهما علمتا بشأن البرنامج من طبيب وحضرتا إلى مدرسة "كاسا" لأنّهما أدركتا أنّ نساء كثيرات يفارقن الحياة في المخاض بسبب النقص في الوصول إلى الخدمات الطبية في المناطق النائية.
وتنتمي غاسبار إلى جالية صغيرة خارج بلدية ترينيتاريا التي تبعد حوالى ساعة ونصف الساعة عن غواتيمالا. وتتحدّث إلى جانب اللغة الإسبانية لغة "الكانجوبال" وهي لهجة قبائل المايا. أمّا باسكوال فهي من ترينيتاريا ولكن من جالية نائية أخرى.
وتبعدان حوالى 600 ميل عن المنزل في ظلّ مجتمع غالباً ما يبقي العائلات قريبة سيما النساء الشابات.
وتمضي الطالبات خلال تدريبهن أربعة أسابيع للعمل مع القابلات والعيش في الريف كجزء من برنامج تعليمهن. وخدمت المرأتان خلال الشتاء المنصرم في جاليات صغيرة خارج ترينيتاريا.
وقالت باسكوال: "تعلّمنا وأنجزنا أموراً كثيرة لم نقم بها أبداً في حياتنا. فأنا لم أعرف زميلاتي. وكنت أرى القابلات لكنّي لم أعش معهن بالفعل. ولكنّي عشت وعملت معهن في جالياتهن خلال هذه الرحلة".
وقالت الطالبتان إنّ القابلات التقليديات رحبّن بهما وقدّمن الدعم وكنّ مسرورات للتعلّم من الطالبتين وحتّى طلب التدريب. وقالت غاسبار: "تعلّمن منّا وتعلّمنا منهن" مضيفة أنّهن علّمنها استخدام الأعشاب والنبات والتدليك خلال المخاض من بين ممارسات أخرى.
دفع من خلال المقايضة
لكن تعي المرأتان أنّهما عند البدء بممارسة عملهما فستتلقّيان الحليب والبيض فحسب كأجر.
وترغب غاسبار استعداداً لذلك بادّخار المال ممّا تجنيه خلال عملها لسنة في مستشفى أو عيادة. وتأمل بعدئذٍ العودة إلى بلدتها واستئجار غرفة لفحص المرضى والقيام بنشاطات للجالية والتواصل مع القابلات التقليديات.
وتقول باسكوال: "لا يوجد مكان معين لممارسة العمل فالناس لا يعرفونك وأعتقد أنّه يجب أوّلاً تحقيق بعض النشاطات ليعرف الناس أنّك هنا".
وتقول غودمن، وهي حالياً مستشارة في "كاسا"، إنّها بدأت البرنامج لتلبية مطالب القابلات بالمزيد من التحصيل العلمي.
وجاءت غودمن إلى المكسيك عام 1981 لتتعلّم اللغة الإسبانية وتقول إنّها بقيت هناك 27 سنة. وطوّرت خبرتها في القبالة وحاجات المكسيك في تلك الحقبة إذ حملت سابقاً إجازة في علم النفس من كلية بيتزر في كاليفورنيا وشهادتي دراسات عليا من جامعة كولومبيا: واحدة في العمل الاجتماعي والأخرى في الصحة العامة.
وترغب غودمن بتوسيع المدرسة ليصبح الطلاب أقرب إلى المنزل وإلى السكان الذين سيخدمونهم. وتقول غودمن إنّ القابلات والمسؤولين عن الصحة طالبوا بكليات في ولاية سان لويس بوتوسي وشياباس وغواتيمالا. وتعهّدت الحكومة في غواتيمالا بمبلغ 1،7 مليون دولار أميركي لتدريب 140 قابلة جديدة وخصّصت حكومة ولاية شياباس في المكسيك أموالاً لتدريب 20 إلى 30 قابلة قانونية جديدة لمستشفى جديد في المنطقة الجبلية في سان كريستوبال دي لاس كاساس.
وتقول غودمان إنّه في ظلّ المطالب على مدار الساعة تُعتبر القبالة دعوة. وتضيف: "إذا تحدثت إلى القابلات في شياباس ترى أنّ حلمهن يقول لهن أن يصبحن قابلات".
وتشكّل مساعي "كاسا" نموذجاً للمبادرة التي يفكّر بها الأخصائيون في مجال صحة الحوامل في العالم عندما يتحدّثون عن استخدام القابلات للربط بين النساء والرعاية الطبية في الجاليات التي يصعب الوصول إليها.
الأمم المتحدة تجدّد مبادرة الأمومة
أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول / سبتمبر أنّها ستستأنف الجهود لتحقيق هدفين من الأهداف الإنمائية الثمانية للألفية التابعة للأمم المتحدة وهي أهداف تطمح إلى القضاء على الفقر في العالم. ويتعهّد الهدف الرابع بتقليص عدد الوفيات بين الأطفال إلى الثلثين. أمّا الهدف الخامس فيرمي إلى تقليص عدد الوفيات بين الأمّهات الحوامل بنسبة 75 في المئة بحلول عام 2015. ويُقدّر النقص العالمي في عدد القابلات 334،000.
وستطالب لجنة عمل شُكّلت من أجل هذه المساعي بالتمويل لتقوية أنظمة الرعاية الصحية وتمويل العمّال في مجال الصحة. وستقدّم لجنة العمل نتائجها في قمة عالمية ستنعقد في إيطاليا عام 2009.
وجمع حدث للأمم المتحدة بعنوان "الالتزام بارتقاء الأمّهات والمواليد الجدد والأطفال" ممثلين عن أكثر من 100 دولة لتعزيز القبالة وتطبيق الإجراءات المتعلّقة بصحة النساء.
ويقول مناصرو الصحة المقرّبون من "كاسا" ومن الحاجة العالمية للقابلات إنّ المدرسة تحتلّ الطليعة من ناحية معالجة النقص.
وتؤسّس حالياً أرليتي بينيل التي احتلّت منصب مستشارة خاصة في مسائل صحة الأمّهات الحوامل في صندوق الأمم المتحدة للسكان مركزاً للصحة في باناما. وتقول إنّ "كاسا" تجسّد نظرة إبداعية".
وتقول بينيل: "هذا تدريب مهني قوي قادر على جذب هؤلاء الفتيات اللواتي لا يملكن فرصة كبيرة للتعلم لاكتساب مهارات عمل نبيل جداً ويحتاج العالم إليهن. وتشكّل القبالة العناية الشمولية بالمرأة خلال عملية الحمل والإنجاب وفترة ما بعد الإنجاب. وهذه مبادرة صغيرة ولكنّها رغم ذلك مهمة جداً".
ويقول كوري أوهارار، وهو مدير بارز في "مبادرة كلينتون العالمية" ومقرّها في نيويورك، إنّه توجد صلة بين القابلات المدربات من قبل "كاسا" والوزن الطبيعي للأطفال عند الولادة.
ويضيف: "أقول إنّ أحد الأمور التي تؤثّر أكثر بالأشخاص الذين يعملون في المسائل المرتبطة بصحة الأطفال والوفيات هي الوزن المنخفض عند الولادة. وبرنامج القبالة في هذه المدرسة هو من المشاهد القليلة التي أظهرت على نحو واضح جداً وجود رابط بين تدنّي الوزن المنخفض عند الولادة ووجود قابلة قانونية".
ويضيف أوهارا: "يحتاج كلّ مكان في العالم إلى برامج مماثلة".
غطت تيريزا براين صحافية مستقلّة في مدينة مكسيكو سيتي لأكثر من سبع سنوات المسائل المتعلّقة بالنساء والصحة العامة ومسائل أخرى. وتقيم حالياً في نيويورك.
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@womensenews.org
لمزيد من المعلومات:
جبال غواتيمالا تصبح مكاناً خطراً للأمهات الحوامل
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2814
قابلات يقاومن لتوفير الرعاية الصحية للسوداوات الحوامل
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=3189
القابلات ينتقدن بقوة الأإتجاه المخيف لإجراءات التوليد
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2512
القمة العالمية ستستمع إلى حاجة صحة الحوامل للمليارات
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=3095
الهبات المتعلّقة بصحة الحوامل تغرق حصار بوش
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2829
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|