|
كيامبو، كينيا (ومينز إي نيوز) -- عندما كانت سارة بالين في عام 2005 عمدة في بلدة واسيلا الصغيرة في ألاسكا لم يعتبرِ أحد زيارة الأسقف المدعو توماس موذي من بلدة كيامبو الكينية المتواضعة أمراً مهماً.
ويسافر عدد كبير من كهنة أفريقيا، رجالاً ونساءً، كلّ عام إلى دول العالم الأكثر ثراءً حاملين معهم مصداقية قارة متعددة الطوائف عانت حروبا ومجاعات وأمراض أكثر مّما يتصوّره أي إنسان. ويسمع مرتادو الكنيسة في الولايات المتحدة كيف أنّ البرّ يمكن أن يغلب أحلك أصناف الشر في أفريقيا البعيدة. وقد يصل بهم التعاطف إلى التبرّع دعماً لعمل أحد الكهنة هناك.
وقام موذي بعدد كبير من تلك الزيارات الكنسية حملته إحداها إلى التكلّم في مجمّع الله في واسيلا عام 2005 حين سأل الله حماية بالين من "كل شكل من أشكال السحر". وكان يتكلّم كرجل سبق وذاع صيته حول العالم كبطل في محاربة الساحرات.
وكانت بالين آنذاك مرشّحة لمنصب الحاكم ولكنّها ما إن برزَت كمرشّحة الحزب الجمهوري لمنصب نائب الرئيس حتى جذبت صلوات الأسقف الحمائية انتباه الرأي العام. وبدأ تداول الصلاة المصوّرة عبر شبكة اللإنترنت عندما أخذ النقّاد يقارنون بين اتجاه موذي الديني والعظات الشرسة حول التسابق السياسي التي يلقيها المحترم جيريمايا رايت الكاهن السابق للمرشّح الديمقراطي السناتور باراك أوباما وأصبح موضع المساءلة السياسية.
واعترفت بالين في شهر حزيران / يونيو قبل انضمامها إلى السباق السياسي الوطني بفضل صلاة موذي على انتصارها الانتخابي إذ قالت متوجّهة إلى مناصريها: "قال: "يا رب، مهّد الطريق ومكّنها من القيام بهذه الخطوة التالية". ثمّ أضافت: "وهذا ما حدث بالضبط."
أنقذ البلدة من الأم جاين
يروي القس الكيني في فيديو أنتجته مجموعة "سنتينيل"، وهي وكالة مسيحية للبحث والمعلومات مقرّها في لينوود، واشنطن، قصّته في عام 1989 حين أنقذ مدينة كيامبو من قبضة الجرائم وحوادث السيارات ومتاجر الكحول غير الشرعية وحتى الملاهي الليلية بطرده من البلدة ساحرة مريعة تدعى الأم جاين.
وقال موذي في عظة نُشرت على نطاق واسع: "لم نشهد حادثة واحدة منذ ذلك الوقت. وفي الواقع، منذ أن خرجت تلك المرأة من كيامبو تغيّر الجو بأسره. فقد كان الناس يخشون الخروج في الليل. أمّا الآن فنحن ننعم بمعدّل جرائم هو من الأدنى في كينيا".
وزعم موذي أنّ الشرطة أنقذت الأم جاين من عصابة قتل في ذلك الوقت وهرّبتها نهائياً بعد أن أردَت بثعبان أليف حسبته شيطاناً.
ولكن شكّك بعض سكّان كيامبو بمزاعم موذي.
وأوّل الأشخاص طبيبة الأعشاب جاين و. نجنغا, وهي راعية لدى الإرسالية الإفريقية لكنيسة الروح القدس، المعروفة بالأم جاين.
وتقول إنّها لم تملك ثعباناً أليفاً على الإطلاق ولم تغادر يوماً مجمّعها السكني الذي يقع على مسافة نحو 800 متر من كنيسة موذي الجديدة الهائلة الحجم. وأجرت "ومينز إي نيوز" خلال الأسبوع الماضي مقابلة معها هناك بجوار مركز حضانة يُدعى "سوبركيد سوليد فاونداشيون فايث إن إيفري فوتستيب" مقابل شارع كيامبو الرئيسي.
وتقول نجنغا: "لو كنت سيئة لماذا لم يهاجمني الناس؟ لماذا لم يحرقوا هذا المبنى بعد؟ هذا ما يفعله القوم هنا بالساحرات".
وأُحرق أحد عشر كينيًا مُسنًّا حتى الموت معظمهم من النساء في شهر أيار / مايو بعد أن اتّهمهم السكّان المحلّيون بأنّهم من السحرة. وأُحرق أيضًا ثلاثين منزلاً. وغالباً ما يُلقى اللوم هنا على السحر في المصائب الشخصية بما فيها موت طفل والإصابة بداء الإيدز وحتى الجرائم مثل سرقة الماشية والاغتصاب والقتل.
يقظات في بلدة نامية
تقع بلدة كيامبو وسط أراضٍ زراعية تُعدّ من الأفضل في شرق أفريقيا كلّها وقد كانت في ما مضى موقعاً للمخيّمات الاستعمارية المروّعة. أمّا اليوم فأصبحت مكتظة بالنازحين الشبّان الذين غادروا الرّيف بحثاً عن أحلام مدينية. ويستأجرون الغرف ويتنافسون على العمل كحرّاس للأمن أو أساتذة أو موظّفي دولة في مدينتي نيروبي وثيكا المجاورتين.
وظهرت أكثر من 500 كنيسة جديدة تزامناً مع هذا التدفّق فأثارت شكوك السكان القدماء في ما يتعلّق بمصداقيتها.
وتقول جاين كاراندي، وهي عاملة صحة اجتماعية وُلدت في البلدة وتبلغ 46 عاماً: "إذا أراد المرء الاغتناء بسرعة فليس عليه سوى بناء كنيسة".
وتقرّ كاراندي بأنّ حوادث السير انخفضت منذ عام 1989 ولكنّها على غرار كثيرين تردّ هذا التحسّن إلى تعبيد الطريق الرئيسي وزيادة مطبّات السرعة أكثر منه إلى وصول الأسقف موذي إلى الساحة. وأمضت كاراندي عشرين عاماً في توزيع أدوية لعلاج الإيدز وإعداد المراكز للأيتام والأطفال المعرّضين للخطر ولم تتلقَّ من الكهنة مساعدة تُذكر.
وتقول: "لا نلقى أي دعم من الكنائس باستثناء الكاثوليك ربّما".
وخلف سوق يعجّ بالنساء اللواتي يبعن البطاطا والطماطم والسبانخ والذرة على بساطات من خيش يوضح مدير في أحد المكاتب المبنية حديثاً التابعة لكنيسة موذي، كنيسة كلمة الإيمان، أنّ الأسقف موجود في الولايات المتّحدة بدون تحديد المكان.
ويرفع العمّال في الجهة المقابلة للشارع رُزم الجمر فوق حيطان الكنيسة التي ستُجلِس لدى انتهائها 4 آلاف شخص.
ويبدو منزل الأم جاين بحالة تعيسة في الجهة الثانية من الشارع الرئيسي: أغراض مبعثرة في الباحة خارج مكتب نجنغا المتواضع من مغطس ملطّخ إلى حمّام خارجي مهترئ وحبلي غسيل عشوائيين وبئر قديم ذات كرنك صدئ وبضعة تلاميذ خجولين وكنيسة بالكاد يزيدها حجمها عن صندوق أدوات.
وتقول الأم جاين بضحكة عالية : "الأعجوبة الوحيدة التي قام بها موذي هي طرد الأم جاين". ولكن لا تزال الأم جاين في البلدة بلا شك بكامل صحتها وترتدي فوق قامتها الطويلة ثوب كنيستها الأبيض البرّاق.
صور على الحائط تشهد على الحقيقة
تشير نجنغا إلى صور قديمة على الحائط لجميع الأشخاص الذين شفتهم ونراها في إحدى الصور تحمل مولوداً جديداً بين ذراعيها.
وقالت نجنغا التي لم ترزق بأولاد لكنها ربّت الكثير منهم:" كانت الأم عاقراً إلى أن لجأت إلي".
وأنجيلا وامبوي واحدة منهم.
وتقول وامبوي: "لقد تبنّت الكثير منّا وعلّمتنا وأطعمتنا. ويوجد أكثر من 30 أو 40 يتيماً وبعضهم لا يزال هناك".
وتحكي نجنغا عن ولد آخر، هو ميكانيكي يعمل في كيامبون وأصلح سيارة موذي نفسه.
وتقول أغنيس موشابا، وهي عضو في تجمّع موذي وتعمل في محل خياطة على بعد نحو 3 كيلومترات من وسط البلدة، إنّ أولاد نجنغا لم يأتوها جميعهم طوعاً. وتعهّدت نجنغا قبل أكثر من 20 سنة أن تشفي زوج أختها من مرض عقلي شرط أن يعطيها مولوده البكر، وفقاً لموشابا.
واستمرّت حال الرجل بالتدهور بعد مضي أربع سنوات على أخذها الولد واستعادت العائلة الولد.
وتقول موشابا: " تراجعت صلاحيات جاين منذ مجيئ الأسقف موذي. فقد كان يتحدّث عنها على العلن زاعماً أنّها ساحرة".
ولكن تنكر نجنغا أنّها أخذت أي طفل كدفعة لقاء خدماتها وتذكر أنّها سُمّيت بالساحرة.
وتقول: "عندما جاء موذي، نزل إلى الشارع ونادى الناس بالمذياع ليصلّوا طوال سبعة أيام كي أموت. ولو لم أكن معروفة في البلدة لما كنت نجوت لأتمكّن من تعليم أولادي في المدرسة".
زوي ألسوب كاتبة مستقلّة في كينيا.
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@womensenews.org
لمزيد من المعلومات:
تسليط الضوء على الانتخابات الرئاسية للعام 2008
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2864
أمّهات كينيات يشرن إلى الشرطة مع اختفاء أبنائهن
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=3101
اهتمام نادر بالفتيات المفقودات في تنزانيا
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=3048
فيديو للقس موذي في كنيسة واسيلا
سارة بالين تناقش فيديو المباركة من القس موذي
http://www.youtube.com/watch?v=k84m2orSOaMandfeature=related
كبيرة المعارضين في أوكرانيا تمثّل صوتاً نسائياً نادراً
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=1599
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|