|
(ومينز إي نيوز)-- سيؤسّس مشروع قانون يراجعه حالياً البرلمان في ليتوانيا – التي تملك أدنى نسب لعمليات الإجهاض بين دول البالطيق – لأحد قوانين منع الإجهاض الأكثر تقييداً في أوروبا كلّها.
ويخضع مشروع القانون – الذي كان يُدعى في السابق مسودة قانون جمهورية ليتوانيا لحماية الحياة الإنسانية في مرحلة ما قبل الولادة – للمراجعة المعلّقة حالياً في لجنة الصحة التي من المتوقع أن تنتظر حتى الانتخابات البرلمانية في 12 تشرين الأوّل / أكتوبر لتقديم استنتاجاتها وتوصياتها.
ولم يذكر أنصار المنع هذا الموضوع على الجدول السياسي وتجنّبوا بنجاح اعتباره مسألة أساسية خلال الحملة الانتخابية.
وأراد النشطاء في مجال حقوق المرأة زيادة الوعي حول مشوع القانون وتأثيره إذ يخشون أن يُقرّ بسرعة وبدون نقاش حقيقي ومنفتح في المجتمع إذا فازت الأحزاب المحافظة اجتماعياً في الانتخابات.
وتقول المسودة – التي دعمتها بقوّة الكنيسة الكاثوليكية – "إنّ المسائل كافة المتعلّقة بحماية الحياة في مرحلة ما قبل الولادة يجب أن تُعتبر أولوية تُعطى لحقوق الطفل".
وستُطبّق الاستثناءات لهذا المنع عندما تتعرّض صحة المرأة أو حياتها للخطر أو عندما يأتي الحمل نتيجة عمل جرمي أو عندما يُشخص خلل حاد عند الجنين.
ويُعتبر الإجهاض حالياً غير شرعي في ثلاث دول من أصل 27 في الاتحاد الأوروبي. فالإجهاض ممنوع في مالطا في الحالات كافة وأُلغيت الظروف المحدّدة التي تسمح بالإجهاض لحماية حياة المرأة من القانون الجنائي في عام 1981. واعتُبر الإجهاض غير شرعي في إيرلندا منذ عام 1861 وهو مسموح لإنقاذ حياة المرأة فحسب. أمّا بولندا فقيّدت الإجهاض عام 1993 بعد انتهاء حكم الحزب الشيوعي وشدّدت من جديد على معارضتها الإجهاض في عام 1997.
قانون الإجهاض في الحقبة السوفياتية
يمكن أن تختار المرأة الليتوانية بموجب قانون قائم وضع حدّ للإجهاض غير المرغوب فيه شرعياً لأي سبب حتى الأسبوع الثاني عشر كما في معظم الدول الغربية. ووُرث التشريع الحالي من وضع البلد كجمهورية في الاتحاد السوفياتي السابق ولم يتغيّر منذ استقلال البلد في عام 1991.
وتملك ليتوانيا مقارنة بالدول المجاورة أدنى نسبة إجهاض نسبياً وحثّت الجمعية الليتوانية لأطباء التوليد والنساء التي لا تدعم الإجهاض كطريقة لتنظيم الحمل على التساؤل عن هدف مشروع القانون. وكان هناك 14 حالة حمل لكلّ 1،000 امرأة ليتوانية تتراوح أعمارهن بين 15 و45 سنة في عام 2004 وهي أدنى بكثير من الدولتين المجاورتين استونيا ولاتفيا حيث بلغت النسبتان على التوالي 33 و27 عملية إجهاض لكلّ 1،000 امرأة.
وألغيمانتاس راموناس، رئيس الجمعية الوطنية للأهل والأسر في ليتوانيا، هو من بين المؤيدين الأقوياء لمشروع القانون.
وقال لموقع "ومينز إي نيوز": "لكلّ طفل الحقّ في الولادة والحياة. وتملك المرأة بالطبع الحقّ في اتخاذ قرار حول حياتها الجنسية وتنظيم أسرتها ولكن تقع عليها أيضاً مسؤوليات. فتحمل المرأة الحامل كائناً بشرياً في داخلها وهذا ليس جزء آخر من جسدها فحسب ويجب أن تكون فخورة به".
ومن جهة أخرى تشجب اسميريلدا كوليستايل، مديرة جمعية تنظيم الأسرة والصحة الجنسية في فيلنيوس، مشروع القانون وتعتبره انتهاكاً لحرية النساء في اتخاذ قرارات خاصة بهن.
وتقول كوليستايل: "هذه خطوة خطيرة جداً للنساء الليتوانيات وقد تؤدّي إلى مضاعفات خطيرة في الصحة وحتى زيادة في نسبة الوفيات بين الأمّهات الحوامل بسبب عمليات الإجهاض غير الآمنة والشرعية".
مؤلفو القانون في جلسات المراجعة
رغمّ أنّ لجنة الشؤون القانونية في البرلمان اعتبرت النسخ الأخيرة من مسودة التشريع غير دستورية إلاّ أنّ المسودة الأخيرة حصلت على موافقة هذه اللجنة ووافقت عليها أيضاً لجنة حقوق الإنسان في نيسان / إبريل الفائت. وكان في هذه اللجان مؤلفان من أصل خمسة مؤلفين لمشروع القانون هذا.
ويبرّر المؤلفون اقتراحهم بالقول إنّ مشروع القانون "يعكس تعليم الكنيسة الكاثوليكية والبابا يوحنا بولس الثاني".
وتعترض كوليستايل على التورط الخطير للكنيسة الكاثوليكية في المسألة.
وتقول: "الكهنة في كلّ مكان: يظهرون على شاشات التلفزة وإذاعات الراديو وفي الصحف وحتى على الإنترنت. ويقولون إنّ استخدام وسائل منع الحمل أمر غير أخلاقي والإجهاض جريمة. ويملكون تأثيراً كبيراً سيما على السياسيين".
ولعبت الكنيسة الكاثوليكية تقليدياً دوراً مهمّاً في ليتوانيا. وشكّلت النشاطات السرية للكنيسة لدعم المنشقّين خلال الاحتلال السوفياتي مصدر قوة أساسي في نضال البلد من أجل الاستقلال. وبقي تأثيرها على المجتمع كبيراً منذ ذلك الوقت.
وانتُقدت مسودة القانون بسبب غموضها إذ لا تنص بوضوح على العقوبات الجنائية التي قد يواجهها الأطباء والنساء المتورّطين في عمليات إجهاض غير شرعية. وبما أنّ مشروع القانون يطالب بتعديل القانون الجنائي فسيؤسس بالتالي رابطاً جرمياً بين الإجهاض والقتل وسيكون للقضاة حرية التصرف لمعاقبة منتهكي القانون للسجن سنوات عديدة.
70 في المئة معارضون لتجريم الإجهاض
يظهر استطلاع أجرته جمعية تنظيم الأسرة والصحة الجنسية أنّه رغم تفضيل معظم الليتوانيين شخصياً تجنّب إنهاء الحمل إلا أنّ أكثر من 70 في المئة من السكان ينظرون إلى الإجهاض كمسألة خيار شخصي ويعارضون تجريمه.
ويتخّذ مؤلفو مشروع القانون موقفاً أخلاقياً وعملياً ويقولون إنّ الإجهاض يشير إلى "مستوى أخلاقي متدني للمجتمع ووضع جغرافي خطير" في ليتوانيا. وانخفض عدد السكان في هذا البلد باستمرار – بمعدّل نصف نقطة سنوياً – منذ بداية التسعينات وانخفض معدّل الخصوبة من طفلين لكلّ امرأة في عام 1990 إلى 1،3 طفل في عام 2006. ويقول مؤيدو مشروع القانون إنّ منع الإجهاض سيشجّع نمو عدد السكان.
وترفض كوليستايل ذلك وتقول إنّ تأثيره الأساسي سيكون التمييز ضدّ النساء ذوات الدخل الأدنى. وقالت: "لا يهم إن كانت عملية الإجهاض شرعية أم لا فالنساء اللواتي يقرّرن إجراء عملية إجهاض سيجرينها على أي حال. وستسافر النساء اللواتي يستطعن تحمّل تكاليف الإجهاض إلى دول مجاورة لا يُعتبر القانون فيها صارماً. وستعود النساء اللواتي لا يملكن أموالاً إلى عمليات الإجهاض السرية غير الآمنة وتعرّض صحتهن للخطر".
ومنذ أن أقرّت الدولة المجاورة بولندا منع الإجهاض الصارم في عام 1993، وهو بلد يأخذه بالاعتبار مؤيدو التشريع في ليتوانيا، انخفضت نسبة الخصوبة من 2،04 ولادة لكلّ امرأة في عام 1990 إلى 1،23 ولادة في عام 2006. ويعكس هذا الوضع ميلاً عاماً في أوروبا الغربية ودول البلطيق.
وأرسل 110 عضوا من البرلمان الأوروبي في أوائل هذا العام – من أصل 785 – رسالة إلى النواب الليتوانيين تحثّهم على رفض مشروع القانون وتصفه بـ"ردّة الفعل الخطيرة على حقوق الصحة الإنجابية للنساء في ليتوانيا".
ويقلق مناصرو حقوق المرأة من أن يقرّ مشروع القانون فيما يتقدّم الفرقاء المعارضون لحق الاختيار على حساب حقوق النساء التقدمية. وأعطى البرلمان الليتواني في حزيران / يونيو تعريفاً جديداً لـ"الأسرة" معتبراً أنّها الثنائي المتغاير جنسياً وأولاد هذا الثنائي فحسب. ونتيجة لذلك لا تشكّل الأمّهات العازبات أو الآباء العزّاب والشركاء غير المتزوجين والأجداد الذين يربّون أطفالاً بعد الآن أسرة أو يتأهلون للمستوى ذاته من مساعدة الحكومة بصفة "الأسرة التقليدية".
إليزابيت روي ترودل صحافية مستقلة من مونتريال بكندا تكتب باستمرار عن حقوق الإنسان والمسائل الاجتماعية.
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@womensenews.org
لمزيد من المعلومات:
إختبار البرتغال للموقف الأوروبي من الإجهاض
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2506
البولنديات المحرومات من الإجهاض ينتظرن حكم محكمة أوروبا
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2252
مشروع لرفع الستار عن تاريخ نساء الكتلة الشرقية
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2107
كبيرة المعارضين في أوكرانيا تمثّل صوتاً نسائياً نادراً
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=1599
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|