|
(ومينز إي نيوز)-- دقّت الساعة الرابعة صباحاً وحان الوقت لتستيقظ جورجينا ميريندا البالغة 27 سنة من نومها. فزحفت خارج السرير وحزمت حقيبة تزن 40 باونداً مليئة بزجاجات المياه وحملتها على ظهرها وراحت تمشي ولن تتوقف قبل أن تعبر 12 ميلاً. وركضت في الصباح التالي قبل أن يستيقظ الناس على طول الأرصفة الخافتة في جوار لوس أنجلس.
وليست ميريندا رياضية محترفة ولكنّها لم تعتبر نفسها رياضية جدية إلاّ منذ فترة قريبة. وتشغل منصب مديرة التطوير في "أنجلس غروب"، وهي شركة تطوير سكنية في لوس أنجلس.
ولكنّها تحاول مساعدة عشرات الآلاف من ضحايا العنف المرتكز على النوع الاجتماعي في جمهورية كونغو الديموقراطية من خلال المشي وتسلّق الجبال.
وتَفجّر العنف في الجزء الغربي من البلد الأسبوع الفائت بعد وقت قصير من طلب مبعوث الأمم المتحدة المزيد من قوات حفظ السلام للمساعدة على وقف العنف المنتشر كثيرا عبر الأجزاء المركزية في أفريقيا. وحذّرت منظمة العفو الدولية الشهر الفائت من أنّ آلاف النساء يتعرّضن للاغتصاب ويُعامل أطفال الجنود بوحشية وسط العنف المتجدّد.
وتخطّط ميريندا من خلال مبادرتها "التسلق للتحرك – تحدي القمم السبع" تسلّق القمم السبع التي تشمل أعلى قمة في كلّ قارة لجمع مبلغ 2،2 مليون دولار أميركي لمساعدة منظمة الإغاثة الإنسانية "الهيئة الطبية الدولية" ومقرّها في سانتا مونيكا، كاليفورنيا على تطوير عملها في الكونغو وجارتها الشرقية أوغندا.
وتبلغ كلفة كلّ متر تخطّط لتسلّقه 50 دولاراً أميركياً.
ووصلت إلى أوّل قمّة من القمم السبع، وهي قمة البروس في روسيا على ارتفاع 18،510 قدماً، في 22 تموز / يوليو وتأمل أن يثبت ذلك أنّها على قدر التحدي. وسيُحدّد تسلقّ الجبل الثاني من خلال حجم وعدد الرهون الموضوعة على تحديها.
نحو القمم السبع
ستتسلّق ميريندا القمم السبع والشاملة أعلى قمّة في كلّ قارة في غضون السنوات القليلة المقبلة.
آسيا: قمة إفيرست بالنيبال 29،029 قدماً.
أميركا الجنوبية: سيرو أكنكاغوا بالأرجنتين 22،841 قدماً.
أميركا الشمالية: دينالي (جبل ماكينلي) بألاسكا 20،320 قدماً.
أفريقيا: كيليمنجارو بتنزانيا 19،341 قدماً.
أوروبا: قمة البروس بروسيا 18،510 قدماً.
القارة القطبية الجنوبية: فينسون ماسيف وإيلسورث رانج 16،050 قدماً.
المنطقة الأقيانوسية: كارستنز بيراميد (بونكاك جايا) بإندونيسيا 16،024 قدماً.
أستراليا: قمة كوكسيوزكو باستراليا 7،310 قدماً.
|
وأُثير جدل بين المتسلّقين حول القمم السبع استناداً إلى كيفية تعريف قارة أستراليا- المنطقة الأقيانوسية وما إذا كانت تضمّ الأرخبيل المالاوي. وتخطّط ميريندا لتسلّق كارستينز وكوسكيوزكو.
رعاية صحية للدول في الأزمة
عملت الهيئة الطبية الدولية، وهي المجموعة المستفيدة التي تعهّدت ميريندا بتقديم المساعدة لها، في 45 دولة طوال 24 سنة لتأمين الرعاية الصحية للسكان المحليين خلال الأزمات. وهُجّر أكثر من 80 في المئة من فريق العمل في الداخل وقامت المجموعة بتدريبهم. ويعني ذلك أنّ مهاراتهم تبقى داخل مجتمعاتهم في الأمد البعيد.
وقالت الناطقة باسم المجموعة كريستال ويلز: "لا نوفّر الإغاثة فحسب إنّما نبني قدرة الجالية على تحسين حياتها بطريقة مستدامة. ولا تكفي الهبة البسيطة".
وبدأت رحلة ميريندا في آب / أغسطس عام 2007 عندما قرأت عاموداً في مجلة "غلامور" حول العنف المنفصل لكن المتوازي على أساس النوع الاجتماعي المكشوف في الكونغو وفي الجزء الشمالي من أوغندا.
وكتبت رئيسة تحرير مجلة "غلامور" سيندي ليف في عدد آب / أغسطس 2008 "عندما سمعت عن رحلة جورجينا تأثّرت ولكنّي لم أتفاجأ لأنّه يوجد عدد كبير من مثيلات جورجينا الرائعات والقويات هناك – وهنّ نساء تولّين معالجة المشكلة بأنفسهن عندما سمعن أنّ العالم يعاني من مشكلة".
والمشاكل في الكونغو وأوغندا كثيرة. فقد هجر حوالى 1،2 مليون شخص – أو 80 في المئة من عدد سكان أوغندا الشمالية - أرضهم بسبب نزاع أهلي امتدّ على عقدين. وتتاجر النساء بالجنس في مخيمات النزوح من أجل ضرورات العيش الأساسية فيما اختطفت مجموعة التمرد "جيش المقاومة" عشرات الآلاف من الأطفال وأجبرتهم على العمل كجنود أو كعبيد جنس.
وسُجّلت أكثر من 32،000 حالة اغتصاب في منطقة كيفو الجنوبية منذ عام 2005، وفقاً للأمم المتحدة ولكن بما أنّ الأرقام تحتسب حالات الاغتصاب المسجلة فحسب فالعدد الحالي أكبر بكثير. ويتعرّض المدنيون لأعمال العنف الجنسي بنسبة 60 في المئة وتضاعف هذا العدد مقارنة مع عام 2006.
وقالت غوبيه: "أصبح الأمر جزءاً من الثقافة. وأُرهقت الجالية الكونغولية إلى حدّ أنّه لا يوجد تقنية للمقاومة".
وقالت إنّ نساء كثيرات إمّا يبتعدن عن جالياتهن أو يتشجّعن لقبول الرشاوى – بعضهن مقابل خمسة دولارات أميركية – ليسكتن عن الظلم.
"لم يكن لدي فكرة"
قالت ميريندا: "الأمر بشع ومزعج... ولم يكن لدي فكرة عنه. ففكرّت "لماذا لا أرى هذه الأمور في الأخبار؟"
وتملك ووسي غوبيه الجواب، وهي منسّقة البرنامج في الهيئة للمنطقة الغربية في جمهورية الكونغو الديموقراطية. وقالت في مقابلة هاتفية مع "ومينز إي نيوز": "لأنّه استمرّ لوقت طويل جداً".
وتقول غوبيه التي عاشت وعملت في شرق الكونغو طوال سنتين ونصف السنة تقريباً إنّ تمويل الواهبين انخفض إلى أكثر من النصف بعد أن بدأت النزاعات منذ أكثر من 20 سنة. وتعزو هذه الخسارة إلى الإحباط بين الواهبين ووسائل الإعلام بسبب الافتقار إلى نتائج تتأتّى من جهودهم الأساسية.
والأركان الأساسية لعمل المجموعة في مخيمات الكونغو وأوغندا هي برامج غذائية للنساء والأطفال.
ويُجبر عدد كبير من النساء والأطفال في الكونغو على الهروب من منازلهم بعد مقتل أزواجهم وآبائهم. وغالباً ما يقضين أوقاتاً في الغابات الكثيفة وهنّ يعتمدن على أنفسهن بلا غذاء أو ملجأ أو حماية. ويعتمدن بجزء كبير على جذر الكاسافا، وهي جذر لا تحتوي على بروتينات ولها قيمة غذائية صغيرة. وغالباً ما تؤدي إلى احتفاظ الجسد بالمياه والتسبب بإحساس بالامتلاء نتيجة الانتفاخ. ورغم أنّها تحارب آلام الجوع الأسوأ إلا أنّها تسبّب بالتعرق فتصبح البشرة مشبعة بالماء وتتشقّق بسبب ضغط السائل.
ولا تأكل نساء أخريات أي شيء بكلّ بساطة. وقالت مارغريت أغيري وهي ناطقة باسم الهيئة الطبية الدولية سافرت باستمرار إلى هاتين الدولتين إنّ ارتفاع أسعار الغذاء العالمية يضع ضغطاً كبيراً على المؤونة. فالأسعار مرتفعة جداً.
وأضافت أغيري: "لا يملكن أي مكان آخر ليعدن إليه وإن كان المرء لا يستطيع تحمّل كلفة الغذاء فسيأكل أقلّ. ولا يمكن أن يتخيّل أي إنسان كيف يبدو طفل يبلغ 14 شهراً ويزن 2 باوندا".
برامج غذاء ناجحة
بلغت نسبة المرضى الذين شُفيوا بفضل برامج غذاء الهيئة في الكونغو وأوغندا حوالى 90 في المئة من بينهم أطفال تحت سنّ الخامسة ونساء حوامل.
والتقط فريق عمل الهيئة في مركز للغذاء صوراً للنساء والأطفال الذين يزورون العيادة قبل العلاج وبعده بناءً على طلب الأمّهات. وتُعرض الصور على أوراق بلاستيكية زيّنت جدران المبنى.
وقالت أغيري: "عندما تأتي الأمّهات مع أطفال على شفير الموت يرين هذه الصور وتساعد على إظهار أنّه مهما كان وضع الطفل سيئاً فهناك فرصة للنجاة".
وهذه هي الرسالة ذاتها التي تحاول الهيئة أن تقدّمها لعشرات الآلاف من النساء اللواتي يلجأن إليها بعد النجاة من الاغتصاب. واستُخدمت عمليات الاغتصاب في البلدين كسلاح حرب لترهيب الجاليات وجرحها.
وترحّب ميراندا برعاية مشتركة لمساعدتها على بلوغ هدف جمع التبرعات ولكن حتى الآن جميع الواهبين هم من الأفراد. وقدّمت الشركات على غرار "لولولمون أثليتيكا" و"فالنسيا بيريز وإتشيفيستي للعلاقات العامة" و"باسيفيك كوست كونسيبتس" كلّ شيء من مساعدة في العلاقات العامة وصولاً إلى زجاجات المياه.
وأقامت حفلة لجمع تبرعات بعنوان "هايك 2 إمباور" في لوس أنجلس في 27 أيلول / سبتمبر جمعت حوالى 8،000 دولار أميركي وأطلقت موقعين الكترونيين Clibtakeaction.com و Hike2Empower.org لجذب عدد أكبر من الأشخاص إلى القضية.
أليشا فيترز تدرس الصحافة ودراسات حول النوع الاجتماعي في جامعة نورثويسترن في إيفانستون. وتكتب أيضاً في مجلة "ومينز هيلث".
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@womensenews.org
لمزيد من المعلومات:
وصمة عار بين ندوب الناجيات من الاغتصاب في كونغو
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=3194
حكم على جندي يسلّط الأضواء على الاغتصاب في أوغندا
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2202
الاعتداءات الجنسية مستمرة في الكونغو دون رقيب أو حسيب
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=1711
الاغتصاب في الحرب والزيمبابواي في جلسات الأمم المتحدة
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=3081
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|