|
بوكافو، جمهورية كونغو الديموقراطية (ومينز إي نيوز)— تفخر ميوازو البالغة 25 سنة أنّها أمّ لطفلين.
ولكنّها تشك في أن يتمكنّ زوجها من قبول هذا الأمر عنها ذات يوم بعد الذي حصل معها.
فقد احتُجزت ميوازو كرهينة في الغابات المحيطة بقريتها طوال ثلاث سنوات ونصف السنة بدءاً من عام
. و تعرّضت هناك للاغتصاب على أيدي رجال من "الإنترهموي"، أي من أعضاء ميليشيا الهوتو الذين ارتبط إسمهم بالإبادة الجماعية في رواندا وتورّطوا في الهجوم والاعتداءات من أجل السرقة والاغتصاب في القرى الحدودية مع شمال وجنوب كيفو في جمهورية كونغو الديموقراطية.
وقالت ميوازو لـ"ومينز إي نيوز" في أوائل آب / أغسطس:" نام الرجال في الأيام الأولى مع الجميع. واختار كلّ رجل بعدها امرأة ليحتفظ بها. وقطعوا الأعضاء الجنسية للنساء بعد قتلهن وعلقّوها عند جدران خيمهم. فشعرت باليأس. وكنت أتوقّع كلّ يوم أن أموت".
وميوازو هي من قرية صغيرة للمزارعين في والنغو، بالقرب من بوكافو، عاصمة جنوب كيفو. واستمرّ انتشار عمليات الاغتصاب في المنطقة المشجّرة بكثافة هذا العام رغم معاهدة السلام في كانون الثاني / يناير بين الحكومة الكونغولية ومجموعات مسلحة مختلفة في شمال كيفو وجنوبها.
وأجرت "ومينز إي نيوز" مقابلة مع ميوازو في منتصف شهر آب / أغسطس وكانت قلقة بشأن معيشتها وأمنها إذا عادت إلى قريتها وزوجها. وتدهور الوضع أكثر فأكثر منذ ذلك الوقت في شرق الكونغو. وشنّ الجنرال المتمرّد لوران نكوندا في 28 آب / أغسطس معركة ضدّ الجيش الكونغولي في غوما، شمال كيفو، وانتهك وقف إطلاق النار الهش. وهُجّر
شخص على الأقلّ خلال الأسابيع الخمسة الماضية.
وأصدرت منظمة العفو الدولية في لندن الأسبوع الفائت التحذير الأخير وقالت إنّ آلاف النساء تعرّضن للاغتصاب وتعاملوا بوحشية مع أطفال الجنود وسط تجدّد القتال في غوما.
العنف الجنسي واسع الانتشار
تعرّضت حوالى
في المئة من الفتيات والنساء من الأعمار كافة للاغتصاب أو تشويه الأعضاء الجنسية في بعض المناطق الشرقية في الكونغو، وفقاً لمبادرة هارفرد الإنسانية، وهو مركز للأبحاث في هارفرد.
وسُجّلت أكثر من
حالة اغتصاب جديدة في شمال كيفو، وفقاً لتقرير صدر في تموز / يوليو عن تحالف مناصرة كونغو – وهي شبكة من
وكالة إغاثة محلية ودولية ومجموعات لحقوق الإنسان. وسجّل التعاضد المحلي في جنوب كيفو حول العنف الجنسي، وهو تحالف ضمّ ممثلين عن الحكومة والأمم المتحدة والمجتمع المدني،
حالة عنف جنسي في النصف الأوّل من هذا العام.
لذا تُعتبر قصة ميوازو واحدة من قصص معاناة عشرات الآلاف.
وعندما وصلت إلى مخيّم الميليشيا حيث احتُجزت كرهينة جرح وابل من الطلقات النارية البشرة المحيطة بفخذيها. وطالت رصاصة أخرى وجهها في المكان الذي يلتقي فيه الفكّ والأذن. وتناضل حالياً لتمضغ وتسمع. وتقول إنّ عدداً لا يُحصى من النساء تعرّضن لإطلاق النار أو الطعن أمام عينيها لاستبدالهن فحسب بخليلات اختُطفن من أراضي والنغو في جنوب
كيفو.
ونجا طفلها الأكبر سناً بالوكو البالغ خمس سنوات من المحنة معها.
وتقول إنّها خبّاته وراء ظهرها عندما أُطلقت عليها النار من الأمام. أمّا طفلتها الثانية شيتو البالغة ستة أشهر فكانت ترضع وهي نائمة فيما تشرح والدتها أنّها وُلدت خارج العبودية لرجل تذكر أنّه "بيزيموا".
وقالت ميوازو:" أحبّ طفلتي لكنّي لا أعرف إن كانت عائلتي ستقبل بها أم لا. أخشى من العودة إلى زوجي لأنّه لن يقبل بي".
وغالباً ما يرفض الأزواج في الكونغو زوجاتهم عندما يكتشفون أنّهن تعرّضن للاغتصاب.
وتقدّم العائلات شكاوى وتترك الضحايا بلا مساعدة من أي شخص.
وقالت نويلا ميغابو خيريغا، المسؤولة الميدانية في مجموعة "آس أو آس إيدز"، وهي إحدى المجموعات غير الحكومية المحلية السبع التي تعمل مع الناجيات من الاغتصاب والمصابين بفيروس نقص المناعة المكتسب – الإيدز:" لا يدركون أنّ ما حصل للنساء في الغابات لم يكن إرادياً".
المجموعات تساعد الناجيات
تقدّم مجوعة "آس أو آس إيدز" السكن للنساء والرجال الذين يحتاجون إلى العيش في بوكافو – وهي قرية عند حدود بحيرة رواندا – للحصول على علاج مضادّ للفيروس ولكن لا تستطيع تحمّل كلّ ذلك.
وتنضمّ المنظمة إلى شبكة متنامية من المجموعات الدولية والمحلية التي تفعل ما في وسعها لملئ فراغ العائلة الذي غالباً ما يحيط النساء والأطفال المتورّطين في وصمة عار الاغتصاب أو الإيدز. ويقدّم مستشفى بانزي في بوكافو وهو المستشفى المعترف به أكثر على الصعيد الدولي عمليات ترميم جراحية متقدّمة للنساء اللواتي يعانين من الناسور والتمزقات المضعفة للجهاز التناسلي البولي الذي يترك النساء عاجزات عن ضبط أنفسهن للتبول.
وتركّز مجموعة "آس أو آس إيدز" على غرار مجموعات كثيرة على الوصول إلى الناجيات الريفيات من العنف الجنسي وإحضارهن إلى مراكز صحية في المدينة من أجل الرعاية الطبية والنفسية.
وتسافر خيريغا مثلاً كلّ أسبوع إلى ستّ مدن تتخطّى بوكافو.
وقالت إنّ التدخلات في غضون
ساعة من الاغتصاب نادرة وتشكّل هذه الفترة النافذة الوحيدة نحو فرصة إعطاء العلاج الوقائي من فيروس نقل المناعة المكتسب / الإيدز. وتجول في أراضي والنغو وكاباري بمساعدة شركاء محليين مدرّبين للتعرف على عوارض الاغتصاب. وتُحضر إلى بوكافو الحالات الأسوأ فحسب.
وعاينت "آس أو آس إيدز"
ضحية عنف جنسي تتراوح أعمار معظمهن بين
و
سنة بين كانون الثاني / يناير ونيسان / إبريل من عام
. وأُحيل شخصان من بينهن إلى عاية نفسية محترفة. واستطاعت
امرأة الهرب من الاستعباد الجنسي في الغابات ولكنّهن عدن مصابات بفيروس نقص المناعة المكتسب أو حوامل. وعادت إيميرانس البالغة
سنة
حاملاً ومصابة بالفيروس في الوقت ذاته.
وترتدي إيميرانس سترة زرقاء صوفية وثوب حمل وهي حالياً في الشهر التاسع من حملها. وتحمل هذه المرأة للمرة الثانية نتيجة اغتصاب. ففي عام
اغتصبها رجل من جماعة الانترهموي في كانيولا. وفي كانون الأوّل / ديسمبر الفائت، اغتصبها على الطريق قروي تدعوه -- ويما باتانغا -- أثناء هروبها من هجوم جماعة الانترهموي على قريتها.
وقالت لـ"ومينز إي نيوز":" أخاف حالياً من الجميع: الانترهموي والجيش والمدنيين".
تقديم الاستشارة لمجموعة وافرة من الضحايا
سيسيل كاموانيا مولولو هي واحدة من طبيبتين في علم النفس تعملان مع ضحايا الاغتصاب في مستشفى بانزي.
وانتظرت ثماني نساء يرتدين ملابس ملونة ذات سبت من شهر آب / أغسطس الماضي– وقد نجون جميعهن من العنف الجنسي – للخضوع للاستشارة. وملأت المكتب الرائحة الحادّة للناسور التي تسبّب الغثيان.
وجلست مئات النساء وراء أروقة المستشفى في قاعة الانتظار وهنّ يحدّقن بشاشة تلفاز صغيرة فيما تدردش مجموعات أخرى في الخارج وتحمل السلال ويحاولن إلهاء أنفسهن. وتقدّم مولول الاستشارة لعشر نساء في اليوم كمعدّل.
وتحتسب أنّ
في المئة من حالات الاغتصاب الجديدة – وتعني بها حالات الاغتصاب منذ عام
– ارتكبها مدنيون أو رجال شرطة في مناطق مدينية أكثر من مناطق ريفية. وقالت إنّه رغم التوفر المتزايد للسجلات الطبية إلا أنّ عدداً قليلاً حصل على محاكمة مناسبة.
وأضافت:" تحصل عمليات اغتصاب في المنزل والقرية والجوار. ولا يُعاقب المغتصبون بقساوة فيبدأ عدد أكبر من الرجال بالاستمتاع بالأمر".
وتتخصّص المستشفى التي تعمل لديها في إعادة تأهيل مهبل النساء اللواتي تأذّت أجسادهن بشدّة خلال العنف الجنسي. وقد يعني ذلك الاغتصاب الجماعي أو الحرق أو إدخال أجسام حادّة في المهبل.
وتعالج المستشفى في الأساس النساء من الكونغو لكنّها أيضاً تستقبل حالات من رواندا وبوروندي.
وقالت مولولو إنّه خلال أيار / مايو وحزيران / يونيو استقبلت المستشفى
امرأة من جماعات البغمة في الغابات الاستوائية في الكونغو وعالجتهن، وهي سابقة لمستشفى بانزي وإشارة إلى الوصول المتزايد للمستشفى.
دومينيك سوغيل محرّرة النسخة العربية في ومينز إي نيوز.
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@awomensenews.org
لمزيد من المعلومات:
النساء في كينيا يلتقطن ذبذبات المواجهة في البلاد
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2947&context=archive
إنهاء مخيمات دارفور يزيد الخطر على النساء
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2869&context=archive
الاغتصاب في الصومال يُترك لعدالة العشيرة
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2919&context=archive
السلام في بوروندي يجب أن يتضمّن قانون اغتصاب صارم
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2771&context=archive
|