|

تل أبيب، إسرائيل (ومينز إي نيوز) -- إحتفلت اسرائيل بالذكرى الستين لدخول النساء الخدمة العسكرية من خلال استضافة مؤتمرها الدولي الأول حول دمج النساء ويُذكر أنّها البلد الوحيد حيث خدمة الجيش إلزامية للنساء والرجال.
وجذبت قوات الدفاع الإسرائيلية المجتمعة الأسبوع الماضي ممثلين من 11 بلداً – منها الهند والنمسا وكولومبيا – عملت بنشاط لدمج النساء في الجيش ووزارات الدفاع. وقال المنظّمون إنّها كانت فرصة لتسليط الضوء على خبرة إسرائيل من خلال التشديد على دمج خدمات النساء في الجيش في مختلف أنحاء العالم.
وقالت قائدة اللواء يهوديت غريسارو، وهي مستشارة رئيس هيئة الأركان العامة حول مسائل النساء، على هامش المؤتمر: "لدينا الكثير من الأمور المشتركة. ويحتاج كلّ مَن يناقش مسألة الجنديات في الجيش إلى التعامل مع تحديات مماثلة لعوامل الثقافة والأنماط الشائعة والنظرة إلى النوع الاجتماعي والقضايا الاجتماعية والدين والدولة".
وقد لا تعي أي دولة أخرى هذه التحديات كما إسرائيل.
ورغم أنّ الدولة اليهودية سجّلت عدداً من الأحداث التاريخية الهامة للنساء في الجيش خلال السنوات الماضية إلا أنه لا يزال النشطاء داخل الجيش وخارجه يناضلون من أجل مساواة أفضل.
وتشكّل النساء 33 في المئة من المجندين في الخدمة الإلزامية في البلد مقارنة بحوالى 15 في المئة في الولايات المتحدة وأقلّ من 10 في المئة في معظم دول أوروبا. ولكن لا تزال أكثرية المناصب في القتال محجوبة عنهن.
خارطة طريق للنساء في الجيش
أصدرت لجنة خاصة ضمّت نساءً من الجيش والمجتمع المدني والأكاديميين العام الفائت خارطة طريق حول مستقبل النساء في الجيش وأوصت بفتح الأبواب أمام مناصب إضافية منها المزيد من الأدوار في القتال.
وقالت غريسارو لـ"ومينز إي نيوز" وقد أشرفت على المؤتمر: "لدينا صورة واضحة عن المجالات التي نحتاج إلى إحراز تقدم فيها وكيف سنسير قدماً وبأي سرعة" مضيفة أنّ الاقتراحات كلّها لن تُنفّذ بسرعة.
وناقشت اللجنة التي يرأسها جنرالاً بارزاً في الجيش إنشاء نظام اختيار حيادي للجنسين وتعديل التدريب والبنى التحتية لتأخذ بالاعتبار الفوارق الجسدية بين النساء والرجال.
ويقضي اقتراح مثير للجدل بزيادة عدد النساء في مواقع القتال حيث لا يشكّلن أكثر من 3،5 في المئة من فريق العمل. وهذه المناصب اختيارية للنساء اللواتي يلعبن اليوم مجموعة مختلفة من الأدوار منها الدعم الإداري والمخابراتي والتكنولوجي والقتالي.
ووُضع 14 في المئة من الاحتياط النسائي في مواقع المعارك خلال حرب لبنان في عام 2006، وفقاً لقوات الدفاع الإسرائيلية. وخدمت معظم النساء في حقل المساعدات الطبية.
ويواجه أنصار هذا التوسيع معارضة سيما من الزعماء الدينيين والبرلمانيين الذين يعارضون الاختلاط القريب جداً بين الجنود الذكور والإناث.
وقال المقدّم زييف ليهرير، رئيس فرع الأبحاث في قسم غريسارو، إنّ بعض الرجال داخل الجيش يعارضون أيضاً وجود النساء في المعارك. ويُشعر ذلك النساء بأنّهن يخضعن لفحص مستمر خلال التدريب الأساسي ويسبّب ذلك تعويضاً مفرطاً من قبلهن ويؤدي بالتالي إلى ارتفاع نسب الإصابات وخيبات الأمل.
وقال ليهرير في المؤتمر: "المؤسسات العسكرية هي نموذجياً مؤسسة ذكورية. ويُعتبر وجود المرأة في المعارك تغييراً ثقافياً واجتماعياً جذرياً وهذه العملية ليست سهلة في الواقع".
ستة عقود من الخدمة في الجيش
خدمت النساء في قوات الدفاع الإسرائيلية منذ تأسيس البلد منذ ستين سنة وحاربت قلة منهن في حرب الاستقلال عام 1948. ولكن لم يبدأ ذلك إلاّ بعد أن افتتحت قضية في المحكمة العليا في عام 1995 دورات الطيران في القوات الجوية أمام النساء وذلك بعد حظر فُرض في الخمسينات.
وثمة 19 ضابطة اليوم في الطاقم الجوي في القوات الجوية الإسرائيلة من بينهن 11 طياراً أنثى. وعُدّل في عام 2000 قانون الخدمة العسكرية لينصّ على أنّ النساء يتساوين مع الرجال في الحقّ في الخدمة باستثناء المناصب "التي تمنع متطلباتها وجوهرها النساء" من تنفيذها.
وتقول غريسارو إنّه منذ ذلك الوقت انكسرت المحرّمات على الأدوار التقليدية ولم تعد النساء في فيلق للنساء منفصل واندمجن تدريجياً في عدد محدود من المناصب في المعارك. ولا تزال تُحجب عن النساء كلّ المناصب في المعارك وجهاً لوجه والفيالق المدرّعة من ضمنها تشغيل الدبابات.
وتحتلّ النساء 10 إلى 30 في المئة من المناصب المفتوحة أمامهن ضمن المعارك مثل حرس الحدود والمدفعية والكتيبة المضادّة للطائرات ووحدات الدفاع الكيميائي. ويشكّلن أيضاً 70 في المئة من وحدة "كتيبة المشاة الخفيفة" التي تحقّق الأمن الروتيني على حدود إسرائيل الجنوبية مع الأردن ومصر.
وقالت غريسارو، وهي ثالث امرأة إسرائيلية تصل إلى رتبة قائد لواء: "90 في المئة من المهام العسكرية مفتوحة أمام النساء الجنديات". وتلعب النساء "دوراً مهماً ولسن هنا للزخرفة فحسب فهنّ يتواجدن أيضاً في مواقع المعارك" ولكنّ التحدي الكبير هو الدخول إلى الرتب العسكرية كافة.
وتقول أورنا ساسون-ليفي، وهي محاضرة بارزة في علم الاجتماع والأنثروبولوجيا ودراسات النوع الاجتماعي في جامعة بار إيلان في مدينة رمات غان، إنه ثمة طريق واحد لزيادة عدد النساء في أدوار المعارك العسكرية من 3،5 في المئة.
وأضافت ساسون- ليفي في مقابلة هاتفية: "هذه نسبة ضئيلة جداً إذا أخذنا بالاعتبار أنّ النساء يشكّلن 30 في المئة من الجيش الإسرائيلي وهي نسبة تفوق النسبة في أي جيش غربي آخر".
وقالت إنّ معظم النساء هنّ في "معركة من الدرجة الثانية" مثل الكتيبة المضادّة للطيران وكتيبة المشاة الخفيفة إذ "لا تُعتبر النساء قادرات بما يكفي للتواجد بين المشاة الحقيقيين".
وتأخذ عملية الاختيار بالاعتبار أولويات التوظيف وتتطلّب الأدوار في المعارك تعهداً من ثلاث سنوات بدل السنتين المطلوبتين عادة. ويُطلب من الرجال الخدمة ثلاث سنوات بدءاً من سنّ الثامن عشر.
وجهات نظر حول النوع الاجتماعي تثير معارضة
يشير بعض المعارضين على غرار الأستاذ الفخري مارتن فان كريفيلد إلى أنّ "التجربة النسوية كلّها لإدخال النساء في الجيش والمشاركة في المعركة شكّلت فشلاً مثيراً للسخرية" في إسرائيل وفي أماكن أخرى.
وقال فان كريفيلد الذي درّس التاريخ في الجامعة العبريّة في القدس في مقابلة هاتفية: "يعود جزء من ذلك إلى أنّ النساء أنفسهن لا يرغبن بالقتال والجزء الآخر وجود أمور كثيرة لا تُعتبر النساء مؤهلات جسدياً لتحقيقها. وإذا توجّه المرء إلى المعركة كجندي من المشاة فعليه أن يحمل حتى 60 باونداً أو أكثر. ولا أعرف كم من النساء يستطعن القيام بذلك".
ولكن أشار تقرير لقوات الدفاع الإسرائيلية في حزيران / يونيو 2002 إلى أنّ الأكثرية الساحقة من النساء "يؤدين بإرضاء تدريبات لمناصب في المعارك وينفّذن المهام الموكلة إليهن بطريقة جيدة وفقاً لقادتهم".
وتقول ناعومي شازان، وهي برلمانية سابقة ساعدت في تعديل قانون الخدمة لعام 2000، إنّ النساء ما زلن غير مندمجات في أدوار القتال كافة التي أردنها بسبب "الشوفينية العميقة" في الجيش والضغوط من المجموعات الدينية الوطنية.
وقالت شازان في مقابلة هاتفية: "إسرائيل "ليست المكان الوحيد في العالم اليوم الذي يطبّق خدمة إلزامية للنساء في الجيش وعندما يُطبّق ذلك يجب أن يكون وفقاً للمساواة. ونأمل أن يراعي ذلك جانب الإنسانية في الجيش ولكن لن يحقّق ذلك بقدر ما سيحقّقه السلام".
وتقول ساسون- ليفي إنّ النشطاء في مجال حقوق المرأة لا يجب أن يتوقعوا أنّ المزيد من النساء في المعارك أو في المناصب الأخرى سيغير الجيش أو وضع المرأة عموماً في المجتمع.
وتشير أبحاثها إلى أنّ النساء في أدوار القتال يملن إلى تبني "الصورة الذكورية" للجندي المحارب والنظر نظرة أدنى إلى النساء الأخريات ورفض العمل معهن.
وقالت: "إذا تبنّيتن فكرة أنّ وجودكن في الجيش يعني أن تعتبرن أنفسكنّ رجالاً فيشير ذلك إلى تبنّي النظام القائم وليس تغييره. والنظام يغيّر النساء".
برندا جزار صحافية مستقلة مقرّها في القدس.
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@womensenews.org
لمزيد من المعلومات:
الناشطات الإسرائيليات يزعمن أن التجنيد خيار المرأة
http://awomensenews.org/article.cfm?aid= 2462
تأثير سياسة "لا تسأل" أكثر خطورة على الجنديات
http://awomensenews.org/article.cfm?aid= 3112
رافضة للخدمة العسكرية تعيد بناء حياتها من جديد
http://awomensenews.org/article.cfm?aid= 2286
مقتل عدد قياسي من نساء القوّات المسلحة
http://awomensenews.org/article.cfm?aid= 1718
قوات نسائية في العراق تعيد تعريف قواعد القتال http://www.womensenews.org/article.cfm/dyn/aid/1899/
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|