|
نضال زوجات كرواتيات مع صدمات ما بعد الحرب
انتهت الحرب في كرواتيا عام 1995 ولكنّ الجنود الذين عادوا إلى المنزل ويعانون من اضطراب ما بعد الصدمة لم يتلقّوا أبدا المساعدة الكافية. وأخذت مجموعة من زوجات المحاربين القدامى الأمر على عاتقهن وساعدن في تأسيس 11 مركزاً يقدّم المساعدات للعائلات لتتغلّب على المشاكل.
بقلم سيريل كارتييه
مراسلة ومينز إي نيوز
زغرب، كرواتيا (ومينز إي نيوز) -- أصوات الطلقات النارية والقنابل والصراخ – وكلّ ما يستحضر الحرب من جديد- من المخاوف الأسوأ لسانجة مرفا. وكلّما ذُكرت حرب في وثائقي أو في فيلم مات دامون الأخير تتوقف مرفا عن العمل وتطفئ شاشة التلفاز.
وتقول مرفا التي تزور طبيباً نفسياً منذ عام 1998 أي بعد انتهاء النزاع في كرواتيا بحوالى ثلاث سنوات: "الحرب موضوع مستبعد".
ويهدّد أي تلميح إلى الحرب التوازن الهشّ الذي بنته مع ابنيها وزوجها دامير. وعاد زوجها إلى دياره في عام 1996 بعد معارك الحرب التي قسمت يوغوسلافيا بخطوط تماس عرقية. وشُخصت إصابته باضطراب ما بعد الصدمة إذ كان يعاني في الليل من الكوابيس أو الأرق. وكاد أن يقتل والدته عندما أيقظته من النوم لأنّه اعتقد أنّها العدو، وفقاً لاعترافه الشخصي.
وتقدّر المنظمات غير الحكومية أنّ 55،000 شخص يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة من أصل حوالى 450،000 محارب من كرواتيا في حروب التسعينات.
وانتهى النزاع بمقتل 100،000 شخص ونزوح حوالى 2،5 مليون داخل البلد. وتُذكر في العناوين قضايا جرائم الحرب البارزة المتعلّقة بيوغوسلافيا السابقة مع الجنرال الكرواتي أنتي جوتوفينا والزعيم الصربي السابق رادوفان كاراجيتش الذين سيُحاكمان في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة في لاهاي.
ولا يبالي الرأي العام الذي أضعفته الحرب والمتحمّس للنسيان باضطراب ما بعد الصدمة وتسير الحكومة على خطى الشعب فالتمويل ضئيل وحملات التوعية قليلة.
ولكن لا تزال عائلات كثيرات تناضل في المنزل. وغالباً ما يلجأ الجنود المسرّحون الذين يعانون من خيبات الأمل إلى المخدرات والكحول للشعور بالارتياح. وغالباً ما تعاني زوجاتهم وأطفالهم من الإكتئاب والمشاكل المتعلّقة بهذا الاضطراب. وتربط القصة أحيانا بسوء المعاملة. فيتحوّل الأطفال إلى انعزاليين وتحدث عمليات الانتحار وتتفكك العائلات.
لذا أخذت بعض النساء الأمور على عاتقهن.
تجمّع زوجات المحاربين القدامى مع بعضهن البعض
بدأ النضال منذ عقد عندما شكّلت ماريا ماركوتيتش مجموعة غير رسمية مع زوجات محاربين قدامى في ناديهن في زغرب. وأصبح في عام 2006 أوّل مركز مسجّل لعائلات المحاربين القدامى الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة ويضمّ حوالى 3،000 عضو. وساعدت النساء منذ ذلك الوقت على إنشاء 11 مركزاً آخراً في مختلف أنحاء كرواتيا لتوفير الدعم النفسي والاستشارة القانونية.
وليس المركز مجهزاً تجهيزاً كاملاً بالأثاث. ووُضعت على على الجدران صور أبطالهم – من بينهم جوتوفينا – وملصقين: جاء في الملصق الأول "أبي ماذا يعني اضطراب ما بعد الصدمة؟ والملصق الثاني "أوقفوا الانتحار. وليست كلّ الجروح مرئية".
ورغم أنّ المركز يفتح أبوابه كلّ يوم إلا أن المجموعة تلتقي مرّة في الأسبوع خلال زيارة الطبيب النفسي، وهو ملجأهن بين دوامات العمل والأطفال والأعمال الرتيبة. وتمتلئ الغرفة بالثرثرة عند أكل الوجبات الخفيفة والشرب. وتعلن امرأة أنّ صديقها أُدخل المستشفى بعد أن حاول الانتحار. وتلاحظ لمحة من التفهم والخطط السريعة فكلّ واحدة كانت لها حصتها من الأوقات العصيبة.
وتقول ماركوتيتش، وهي من فريق العمل المتطوع في المنظمة: "لم يكن يُسمح لنا بالمرض أو بإظهار مشاكلنا لأنّ العائلة بأسرها في هذه الحالة ستتفكّك".
وكان المنزل جبهة من النار والحكومة جبهة أخرى. وانتظرت ماركوتيتش أكثر من سنة للقاء جادرانكا كوسور، وهو وزير شؤون الأسرة والمحاربين القدامى، وحذّرته من الآثار الطويلة الأمد لاضطراب بعد الصدمة على الأسَر. وتقول إنّ التحذير لم يلقَ آذاناً صاغية وأنتج تمويلاً لا يزيد عن 6،000 دولار أميركي أي حوالى 30 في المئة من التكاليف السنوية للمركز.
وتقول ماركوتيك: "إذا لم نضع الموارد الآن بين أيدي أسرنا فسنعاني خلال السنوات العشرين المقبلة من إصابة أولادنا باضطراب ما بعد الصدمة".
وتقول إنّ محاربة العنف تجاه الأطفال شكّلت الحافز الرئيس لإنشاء المركز.
الخوف من التحدث إلى الوالد
كانت روبيرتا دوربيتش البالغة 13 سنة تمضي معظم أوقاتها وحيدة قبل مجيئها إلى المركز منذ أربع سنوات. ولديها حالياً أصدقاء وأصبح التواصل مع عائلتها أفضل وتضحك باستمرار. ولكنّها لا تزال تخاف من والدها وهو محارب قديم. وتقول: "هو خشن جداً. أخاف عندما أتحدث إليه".
والمحاربون القدامى في كرواتيا محترمون كالأبطال. ويصعب على الكثيرين الاعتراف بمشاكل نفسية ومواجهة وصمة عار المجتمع إزاء الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة. وتحمل النساء نتيجة لذلك العبء كلّه في المنزل.
ونادراً ما تخرج دوبرافكا التي تكشف عن اسمها الأوّل فحسب في نزهة من بيت النساء المستقلات ذاتياً في زغرب، وهو ملجأ للنساء.
ولم ترَ أولادها الثلاث منذ أن هربت من زوجها العنيف في عام 2002. وكان في السجن قبل اندلاع الحرب لارتكابه جريمة قتل ولكنّه أُطلق للانضمام إلى الجيش عندما بدأت المعركة. وتحوّل عنفه المتزايد ضدّها بعد مرور بضعة سنوات.
واكتشفت ذات مرّة أسلحة وقنابل يدوية مخبّأة تحت سريرهما. واتصلت بالشرطة التي صادرت الأسلحة. وعندما سُئلت عن ردّة فعله أشارت إلى أنّه صفعها. ولم تتلفظّ بأي كلمة. وأشعلت سيجارتها.
وقالت:" إذا سقط المطر فأنا مذنبة".
وبقيت معه من أجل أولادها.
وقالت: "ظننت أنّه علي البقاء معه لأنّه مصاب وسيتحسّن وسيوافق على المساعدة الطبية".
وتطلّقا منذ ذلك الوقت ولكنّه رفض إجراء فحوص لاضطراب ما بعد الصدمة إذ يعرف أنّه سيخسر حضانة الأولاد.
إصلاح الزواج
فكّرت مرفا أيضاً بترك زوجها دامير. ولكن أقنعتها الطبيبة النفسية التي تزورها مع زوجها في فيروفيتيكا الريفية بالبقاء معه.
وكانت سجلات الطبيبة النفسية الفيرا كويتش مليئة بالجنود الذين خرجوا من المعارك في أواسط التسعينات وهم يعانون من جروح غير مرئية. وانتحر عدد كبير منهم. وتحوّلت الطبيبة نحو النساء لتقديم المساعدة.
وألحّت عليهن عدم تركهم إلى أن تتحسن حالتهم. وقالت:"لم أكن أستطيع أن أفعل أي شيء وحدي لهؤلاء الرجال الشباب".
وتساعد كويتش زبائنها من المحاربين القدامى وأسرهم من خلال تنظيم أحداث ونشاطات اجتماعية ودعم مجموعات نسائية.
وتحصل كويكتش وماركوتيتش على دعم مادي قليل من الحكومة. وتطوّعتا للعمل ساعات كثيرة وكان معظم التمويل خاصاً.
ويقول إيفان توليتش، وهو محارب قديم يعاني من اضطراب ما بعد الصدمة من مركز ماركوتيك، إنّ الحكومة منشغلة جداً بالتعامل مع المحاربين القدامى فلا تركزّ أكثر على الأسر".
ولكن يضيف " لدينا أشخاص مرضى. والانتظار يجعل حالتهم أسوأ".
سيريل كارتييه عملت في رويترز واشنطن قبل أن تبدأ كمراسلة مستقلة في العراق وتعيش حالياً في كرواتيا وتغطّي أخبار البلقان.
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@womensenews.org
لمزيد من المعلومات:
صدمة الحرب في العراق تُنقل إلى منازلنا
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2820
تحذيرات عنف التواعد في حلوى ملفوفة في كرواتيا
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2764
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|