|

(ومينز إي نيوز)— مررت بمراحل مهمة كثيرة أقيس من خلالها حياتي على غرار الانتقال إلى اسرائيل وقرار الزواج أو مغادرة العمل لأصبح كاتبة مستقلة بدوام كامل.
ولكن انقسمت حياتي اليوم إلى حقبتين مختلفتين: قبل الإجهاض وبعده.
فبعد سنوات عديدة من المحاولات كي أحمل، غمرتنا البهجة أنا وزوجي عندما نجحت أوّل محاولة لنا لعملية التخصيب بالأنبوب وتضاعفت هذه الغبطة عندما اكتشفنا بعد ستة أسابيع أنّي حامل بتوأم. وكنت في ذلك الوقت أبلغ 39 سنة وسأنجب قبل وقت قصير من احتفالي بعيدي الأربعين. ووجدت قابلة وبدأت التخطيط لولادتي المثالية في المنزل وبالطبع كانت ستسبقها بعض الصور فوق الصوتية أو أي إجراءات أخرى. وشعرت أنّ حلمنا سيصبح حقيقة.
واستمّر هذا الشعور حوالى ستة أسابيع إلى أن جاءت نتائح الفحص الأوّل وأدركنا أنّه يجب مراقبة نمو الجنينين بعناية. واكتشفنا أنا وزوجي منذ تلك اللحظة أنّنا غارقان في كابوس مرحلة سريعة. وعندما انتهت هذه المرحلة كانت قد مرّت سبعة أشهر على حملي وواجهنا أحد القرارات الأكثر صعوبة في حياتنا.
عرفنا أنّه يُحتمل أن يكون أمر ما سيئاً جداً بالنسبة إلى أحد الطفلين الذين لم يولدا بعد. وكان على المرء أن يسير على خطّ رفيع جداً بين التوقع والاستسلام وفي الوقت ذاته تمني الأفضل والاستعداد للأسوأ. مشيت على هذا الخطّ بأفضل طريقة ممكنة.
فقدان الأمل
تلقينا في النهاية بعد فحوص عديدة غير حاسمة تأكيداً تخطّى الشكوك وهو أنّ أحد الجنينين يعاني من تشوّه خلقي إلى حدّ أنّ ذلك يمكن أن يمنع أي وجود طبيعي. وتخليت عن كلّ آمالي بإنجاب توأم ولكنّي كنت أعزّي نفسي بالتفكير بأنّ طفلاً واحداً على الأقلّ سينجو.
ولكن لم تنته الطريق.
واكتشفنا في وقت لاحق أنّ الجنين الثاني يعاني من خلل في النمو وكانت الصغيرة في الأسبوع 27 في محنة فظيعة إذ لم تنمُ على مدى خمسة أسابيع بطريقة جيدة ولم يعد يحيط بها سائل السلى.
وأوصاني فريق الأطباء الذين تابعوا الحالة – من ضمنهم الأخصائي الذي كان يشرف على الحمل منذ المشكلة الأولى – بإنهاء حمل الطفلين. ونادراً ما يصدر قرار مماثل بالإجماع في بلد نادراً ما يتوافق فيه شخصان على أمر معين.
وقمت باستشارة أخيرة للأخصائي الذي تابع حالتي وشرح لنا وجود احتمال قوي بأنّه مع إنتهاء حمل الجنين الأوّل سأدخل مباشرة بفترة المخاض وأنجب الطفل الثاني في ظلّ نتائج مدمّرة. والأسوأ من ذلك كلّه أنّي قد أدخل في أي لحظة مرحلة المخاض وأنجب طفلين يعانيان من خلل كبير. وتوجّب علي اتخاذ قرار مهم بسرعة. وعدت إلى المنزل وشعرت أنّي كسلومون لكن من دون حكمته.
القرار أصبح واضحاً
لجأنا في تلك الليلة أنا وزوجي إلى النوم كعزاء لنا. وفيما كنّا ننظر إلى بعضنا البعض عند الصباح بدا القرار واضحاً بالنسبة إلى كلينا. ربّما كان من الأسهل على زوجي أن يقبل هذه الظروف إذ وُلد في اسرائيل ونشأ كرجل رزين أمّا أنا فولدت في الولايات المتحدة وترعرت على النهايات السعيدة فشعرت أنّ حياتي تسير في غير موضعها.
واتصلنا بالمستشفى لإعلامهم بأنّنا سنجري عملية الإجهاض كاملة.
ويُعتبر الإجهاض في اسرائيل مسموحاً في أي مرحلة من الحمل في حالات عديدة ومنها وجود تشوّه خلقي عند الجنين. والتقنيا بالاستشاري الوراثي في المستشفى الذي كتب عريضة نيابة عنّا وقدّمها إلى اللجنة الرسمية. وتّمت الموافقة على اقتراحنا وفي صباح الإثنين التالي سُمح لي بإجراء العملية.
ويستلزم إنهاء 28 أسبوعاً من الحمل مخاضاً كاملاً وولادة. وبعد أن دخلت إلى المستشفى أرشدوني إلى غرفتي ولحسن الحظ كانت في جناح الطب النسائي بدلاً من قسم التوليد وكانوا قد شرحوا لي في المستشفى مسبقاً أنّهم اتخذوا هذه الخطوة كي لا أُضطرّ إلى سماع أصوات الأمّهات وأطفالهن الحديثي الولادة. وكانت غرفتي هي الغرفة الخاصة الوحيدة في الطابق.
ونُقلت في وقت لاحق إلى قسم الأشعة فوق الصوتية حيث حقنني طبيب بكلوريد البوتاسيوم، وهي مادة كيميائية توقف دقات قلب الجنين. وتلى ذلك حقنة من الأعشاب البحرية في عنقي وتسبّب ذلك في البداية بحمّى قوية في جسدي وفي النهاية أصبحت الانقباضات قاسية.
واستمرّت هذه الأوجاع طيلة اليوم والليل وكان إلى جانبي زوجي ووالدته يدعمانني وقد رفضت إبرة الظهر(التخذير الموضعي للحوض) لأبقى مشاركة فعّالة في ما سيحصل.
وانتهى كلّ شيء في الصباح التالي واستطعت النوم وغادرت المستشفى بعد الظهر.
نوع من "الشيفا"
عندما يموت عضو في العائلة في الدين اليهودي يشارك الأقرباء في "الشيفا"، وهو تقليد البقاء في المنزل لتلقي زيارات العزاء من الأصدقاء. واستقبلت بعد خروجي من المستشتفى أصدقائي الذين جاؤوا وأحضروا معهم الهدايا والأكل – والأهمّ من ذلك – استمعوا إلى قصتي.
واكتشفت أنّ إخبار القصة شكّل جزءاً أساسياً من العملية وكلّما أخبرت القصّة وجدت تفهماً ووجهة نظر جديدة وطريقة لإزالة أي إحساس بالعار أو بالشفقة على نفسي.
وساعدني أمر آخر على تجنب الشعور بالعار وهو أنّ وزارة الصحة الإسرائيلية قدّمت لي الامتيازات كافة التي تحصل عليها كلّ امرأة تنجب. وعندما تنجب توأماً تحصل على هدية مالية بقيمة حوالى 2،000 دولار أميركي وإجازة أمومة مدفوعة لأربعة أشهر. وبالإضافة إلى ذلك ساهم تخفيف العبء المالي وإعطائي الوقت لأتعافي على الاعتراف بما مررت به واعتباره شرعياً والمحافظة على شعوري بكرامتي.
وتغيّرت حياتي اليوم بعد مرور تسعة أشهر ليس رغم تجربتي ولكن بسببها.
وعزّزت زواجي وسمحت لي ولشريكي بأن نقف جنباً إلى جنب عند الحاجة ونكتشف الحنان الذي يكنّه واحدنا للآخر ولم نعرفه أبداً. وعلمّتني هذه التجربة أيضاً التوقف عن قياس الأحداث بصفتها "جيدة" أو "سيئة" وفقاً لكيفية تأثيرها علي على الصعيد الشخصي ولكن اعتبارها فرصة قُدّمت إلي لأنمو وأتطوّر.
وأظهرت لي أنّه رغم وجود أمور كثيرة تصادفنا في الحياة وتتخطّى سيطرتنا إلا أنّ كيفية الردّ عليها لا تتخطّى سيطرتنا. في الواقع قد تكون قدرتنا على اختيار كيفية الردّ الهدية الأكثر تميزاً التي نملكها بصفتنا بشر ومن الأمور الأكثر قوة التي علينا أن نقدّمها للآخرين.
جوي بينكوس كاتبة مستقلّة ومحاضرة ومنظمة ورش عمل تعيش في وسط اسرائيل.
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@womensenews.org
لمزيد من المعلومات:
تغطية أحداث المحكمة أصبح أمراً شخصياً لمراسلة حامل http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2700
أبعدوا "غاغ رول" العالمية عن النطاق المحلي http://awomensenews.org/article.cfm?aid=3085
ذكرى قضية رو وقت حاسم للاختيار http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2911
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|