|

القاهرة، مصر (ومينز إي نيوز)-- لم تدرك أمل سليمان مدى ضخامة الجدل الذي قد ينشب هنا عندما قرّرت أن تصبح أوّل امرأة في منصب "مأذون" في مصر أو كاتب عدل عند الإسلام الذي يعقد القران ويوقّع على شهادات الزواج ويعطي الإذن بالطلاق.
وتقول سليمان عن اختيار موظفي الحكومة المحلية في شباط / فبراير لها لاحتلال هذا المنصب: "عرفت أنّ الصحافة ستتداول الأمر قليلاً غير أنّني لم أدرك بالفعل أنّه سيشكل مسألة مهمة. حصلت على الوظيفة ولا أريد أن تكون السياسة جزءاً من النقاش المتعلّق بي بصفتي "مأذونة" لأنّني بكلّ بساطة ربّة منزل أرغب بالعمل بالقرب من المنزل وتربية أطفالي".
وشجب زعماء دينيون اختيارها وصادقوا عليه في الوقت ذاته. وكان وضعها مؤاتياً بما فيه الكفاية لمطالبة الحكومة بالموافقة عليه غير أنّها لا تلوّح بهذه المسألة في مسعى للحصول على الحقوق المتساوية.
وتقول: "لا أريد أن أن يعتبرني الناس لاسيما الغرب أنّني شكّلت انتصاراً للنساء في مصر والشرق الأوسط. أنا مصرية ومسلمة وأقوم بذلك من أجل بلدي هنا وليس من أجل الغرب".
وأصبح الناس في مدينتها القنايات التي تبعد شرقا ساعة عن القاهرة يعرفون عن "المأذون الأنثى". وتقول: " يرشدنوك إلى "منزل السيدة سليمان" إن سألتهم".
ويلجأ الناس إليها كلّ يوم لعقد القران رغم أنّها ما زالت تنتظر الإذن الرسمي لمزاولة العمل من وزارة العدل الوطنية. ولكن سمعت عن آخرين يريدون الابتعاد عنها.
وتضيف:" قال لي البعض إنّني لست ملائمة لمنصب "المأذون" لأنّني امرأة غير أنّني أثق بتلاشي هذه المسألة مع الوقت".
أرادت الوظيفة وليس الجدل
وتقدّمت سليمان، البالغة 32 سنة وهي أمّ لثلاثة أطفال، لوظيفة مأذون عندما أصبح هذا المركز شاغراً بعد وفاة والد زوجها. ولا تُعتبر هذه الوظيفة موروثة وهناك مئات المأذونين في مصر. وتملك كلّ دائرة محلية مأذوناً.
وتقول:" لم أفكّر بمسألة النوع الاجتماعي عندما تقدّمت للوظيفة. كان هذا العمل قريباً جداً من منزلي وأردت ذلك كي أتمكّن من البقاء في البيت من أجل أطفالي".
وتقدّم عشرة رجال لملئ هذه الوظيفة الشاغرة. وحازت سليمان على إجازة في الحقوق من جامعة الزقازيق إلى جانب إجازة في القانون الجنائي وتملك أعلى المؤهلات.
وأراد وزير العدل ممدوح مرعي تخفيف التوتر بين رجال الدين المسلمين ذوي النفوذ وقال إنّ تعيين سليمان ارتكز على "قدراتها وليس على نوعها الاجتماعي". وعيّنت مصر منذ عام 30 امرأة في مناصب القضاة ردّاً على شكاوى النشطاء الذين قالوا إنّ مصر تفتقر إلى المشاركة النسائية في السلطة القضائية.
وقالت القاضية حنان عبد العزيز، وهي من القضاة الإناث اللواتي عينّتهن مصر العام الفائت، للوكالة الوطنية بعد التعيين: "بدأ كلّ شخص بالاعتراف بحقوق النساء وقدرتهن".
وبرزت مصر بين الدول العربية من ناحية مشاركة النساء في العديد من مظاهر الحياة والسياسة. ومُنحت المرأة حق الاقتراع في العام 1956 قبل معظم الدول الأخرى في المنطقة. وتشكّل النساء حوالى 30 في المئة من القوى العاملة في القطاع التقني والمهني المحترف غير أنّ عدداً قليلاً يحتلّ مناصب عليا في الحكومة.
اكتشاف الزيجات القصرية
وستكون إحدى مسؤوليات سليمان التأكد من أنّ العروس ليست مجبرة على الزواج عندما يتعلّق الأمر بشكل خاص بالعرائس الأصغر سناً. وتُجبر المرأة على القيام بهذه الخطوة في زواج من أصل ثلاثة وغالباً ما تكون دون سنّ الـ18، بحسب المركز المصري لحقوق المرأة في القاهرة.
وتقول سليمان:" سأتمكّن بشكل أفضل بصفتي امرأة من أن أكتشف إن كانت الفتاة ترغب
بالزواج أو أُجبرت على الموافقة من قبل فريق خارجي. أردت اتخاذ هذا الموقف لأنّه يعطي النساء والفتيات اللواتي يتزوجن فرصة حقيقية للتحرك".
ولكن يعترض ابراهيم عبد السلام، البالغ 26 سنة وهو موظف في مقهى في القاهرة، على الأمر. ويقول:" من المخطئ أن تحتل امرأة هذا المنصب. يقول لي الشيخ في مدينتي إنّه في حال رغبنا بالزواج فينبغي أن نتجنبها لأنّها لا تستطيع القيام بالعمل".
وتقول هبة محمود، وهي طالبة في جامعة القاهرة تعتنق على غرار عدد كبير من الشباب الإسلام المحافظ الذي يزاداد نفوذه في مصر: "أعرف أنّ النساء لسن بقوة الرجال. لذلك يُفترض أن تبقى بعض الوظائف في أيدي الرجال. ولا تستطيع المرأة القيام بهذه المهمة. وأعتقد أنّه هناك أسباب كثيرة تمنعها من القيام بذلك ولم تُخلق النساء لتكون في مواقع القوة".
وينقسم علماء الدين الإسلام حول وجود امرأة تتمتّع بالمسؤولية القانونية المتعلقة بالقران والطلاق. وتتبنى سليمان، وهي مسلمة ورعة، وجهة النظر التي تعتبر أنّ الدين الإسلامي لا يمنع النساء من الحصول على وظيفة في أي قطاع كان.
وتقول: "أعتبر أنّ الإسلام مناصر لحقوق المرأة غير أنّ العادات الاجتماعية هي التي تعيد حقوق النساء إلى الوراء".
لا تحريم ديني
ويقول الشيخ فوزي الزفزاف، نائب مدير جامعة الأزهر، وهو مركز له تأثير بين المسلمين السنة، إنّه لا وجود لنصوص دينية تمنع المرأة من أن تصبح مأذوناً. وقال الشيخ في بيان من مكتبه: "غير أنّ المرأة تُمنع من دخول المسجد وقراءة سور من القرآن في فترة الحيض ويؤثّر ذلك على عملها. ولهذا السبب نقول إنّه من غير المستحسن أن تكون المرأة مأذنوناً".
وتقول سليمان إنّها ستكتفي بمراسيم الزواج في منزل الثنائي الذي يحتاج إلى صلاحيتها لتجنب انتهاك القانون الإسلامي وسيتمكن مساعد لها من ممارسة هذه الصلاحية في المسجد في خلال الفترة التي تُمنع فيها من دخوله.
ويقول محمد سراج، وهو أستاذ الدراسات الإسلامية في الجامعة الأميركية في القاهرة:" أعتبر أنّ هذه فرصة للنساء ليظهرن أنّهن يملكن الحق في العمل في مناصب مماثلة ويحتاج العالم العربي والإسلامي إلى أن يقبل هذا الأمر ويسير قدماً".
ويقول سراج إنّ وظيفة المأذون كانت تُعتبر "عملاً للرجال" وسينقضي الجدل. ويضيف: "إنها كاتب عدل عام وليست ممثلة رسمية عن الإسلام ويجب أن يفهم الجميع هذا الأمر".
وتعتبر الناشطة البارزة عايدة سيف الدولة أنّ الطريقة التي يستخدمها بعض العلماء للتقليل من أهمية المأذون مخيّبة. وتتساءل: "لماذا تداولوا بالأمر عبر كلّ الوسائل الإعلامية" في حال كانت وظيفة سليمان غير هامة.
وتقول سيف الدولة: "أعتبر هذا الأمر سابقة بالنسبة إلى النساء في مضر بغض النظر عمّا يقول أي شخص. منذ متى لم يكن عقد القران مهماً؟ أحيّي سليمان على اتخاذ هذه الخطوة".
وتقول سليمان إنّ المرأة المأذون يقبلها الناس بشكل أكبر في العاصمة القاهرة حيث يُعتبر الأشخاص "أكثر انفتاحاً" من مدينتها. غير أنّ الوقت حان كي تدخل النساء هذه الوظيفة. وتضيف: "أعتقد أنّ مصر جاهزة لذلك".
جوزيف مايتون صحافي مقرّه في القاهرة. تُنشر أعماله بانتظام في "ميدل إيست تايمز" و"وورلد بوليتيكس ريفيو" ومنشورات أخرى في المنطقة.
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@awomensenews.org
لمزيد من المعلومات:
النساء المسلمات: جهود وضغوط من الإتجاهات كافة
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2871
القاهرة من المدن غير المناسبة للإفادة عن الاعتداء الجنسي
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=2657
النساء في مصر يعتبرن الطلاق حقاً شرعياً
http://awomensenews.org/article.cfm?aid=1633
المركز المصري لحقوق المرأة
http://www.ecwronline.org/english/index.htm
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|