|
(ومينز إي نيوز)— تتراءى لك زيادة الطلب العالمي على الوقود الحيوي -- المتّهم بأزمة الغذاء العالمي – عند اللحظة الأولى بأنّها نعمة بالنسبة إلى المزارعات في العالم النامي.
و تشكّل النساء في النهاية بين و في المئة من المزارعين في العالم الذي يشهد اندفاعاً لتزويد الدول الصناعية ببديل عن النفط إذ وصل سعر برميل النفط إلى 117 دولار أميركي بعد أن ارتفع من100 دولار أميركي في بداية العام وكان أقلّ من 10 دولار أميركي منذ عقد.
غير أنّ مجموعة من العوامل -- من تقاليد الإرث التي تقيّد المرأة وصولاً إلى الضغوط الكثيفة لإنتاج الوقود الحيوي-- توحي أنّ المزارعات سيفوتهن قطار الوقود الحيوي، بحسب دراسة أصدرتها هذا الأسبوع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة ومقرّها روما.
وتقول أندريا روسي التي شاركت في كتابة التقرير:" قد تُقيّد قدرة النساء على استخدام الوقود الحيوي والإستفادة من انتاجه بسبب افتقارهن لإمكانية الوصول إلى الأرض ورأس المال والتكنولوجيا".
وقد تتأذّى في الواقع المزارعات بسبب نزعة الوقود الحيوي. ويعود هذا السبب إلى أنّ الحكومات غالباً ما تحوّل المصادر بعيداً عن انتاج المأكولات لتوسيع انتاج الطاقة الحيوية واستهداف الأراضي على الحدود حيث تعتمد النساء أكثر من الرجال على المأكولات والوقود وغذاء الماشية.
وفيما تبلغ أسعار البترول أعلى مستوياتها، تهاوت الدول النامية فوق بعضها البعض لتظهر كمزوّدة موثوق بها لمصادر الطاقة البديلة وتقطير الإيثانول المستخرج من الذرة وقصب السكر والمحاصيل الأخرى من أجل انتاج الطاقة.
وتتصدّر البرازيل هذه الجهود التي تتوقّع استثمارات أجنبية ومحلية في الوقود الحيوي في البلاد تفوق الـ مليار دولار أميركي خلال السنوات الأربعة المقبلة.
أوراق الكاسافا، زيت جوز الهند
واستكشفت دول أخرى ومن بينها تايلندا والصين ونيجيريا انتاج الوقود الحيوي على نطاق ضيق مستخدمة أوراق الكاسافا، وهي من النبات الذي يُزرع في المناطق شبه الاستوائية ومصدر أساسي للكربوهيدرات في مخزون الأكل في العالم.
وتبتكر مالي – حيث يشكّل الحطب والفحم النباتي في المئة من الاستهلاك الوطني للطاقة في البلاد – الطاقة من نبتة "الجاهتروبثا"، وهي نبتة سامة تنمو بشكل جيد في الأراضي القاحلة وتمنع التآكل وتقود الحيوانات بعيداً عن محاصيل الغذاء. وجذبت قدرة الوقود الحيوي الاستثمارات من شركة الطاقة العملاقة "بريتيش بيتروليوم".
وتدرس الفيليبن وفيجي قدرة زيت جوز الهند على انتاج النفط، بحسب "إنرجيا"، وهي الشبكة الدولية حول الجندر والطاقة المستدامة في لوسدين، هولندا. وفي شباط / فبراير من العام ، أصبحت شركة "فيرجين أتلانتيك" أوّل شركة طيران تقوم برحلات جوية مستخدمة حمولة جزئية من الوقود الحيوي من زيت جوز الهند.
وأشار تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة صدر في نيسان / أبريل إلى أنّ قدرة المزارعات الإناث محدودة في انتاج الوقود الحيوي السائل لأنّ الطلب الكثيف على هذه المصادر يفوق قدرة المزارعات اللواتي يعملن على أرض تبلغ مساحتها أقلّ من أكراً.
أمّا المصدر الرئيسي الذي تفتقر إليه النساء فهو الأرض.
التحيز في إرث الذكر
وفي البرازيل، تملك النساء في المئة فقط من الأراضي. وتشكّل النساء في المئة من العمّال الريفيين في دول افريقيا جنوب الصحراء الكبرى، غير أنّ الأرض يرثها تقليدياً الذكر. وفي الكاميرون، تتولّى النساء أكثر من في المئة من العمل الزراعي غير أنّها تملك أقلّ من في المئة من الأراضي. وفي بركينا فاسو، لا تستطيع النساء تملّك الأراضي من دون دعم زوج أو قريب ذكر.
وفي دول شمال افريقيا والشرق الأوسط التي تتّبع قانون الشريعة ترث النساء نصف ما يُعطى للذكر. أمّا دول أميركا الجنوبية والكاراييب حيث أصبحت القوى العاملة الريفية أنثوية بشكل متزايد إذ تصل نسبة العاملات إلى في المئة وتملك أيضاً تاريخاً ثقافياً، فتؤيد الإرث للذكر.
وغالباً ما تواجه النساء اللواتي لا يملكن الأرض نسب فوائد على قروضهن تتخطّى الفوائد التي تُفرض على الرجال. وتواجه المزارعات هذه الأنواع من القيود وسط حاجة ملّحة لمحاصيلهن.
ووجدت منظمة الأغذية والزراعة أنّ دولة – منها في افريقيا – تطلب مساعدة خارجية من أجل تغطية النقص في الغذاء.
ويقول ياسين فال، وهو مستشار اقتصادي بارز لصندوق الأمم المتحدة الإنمائي للنساء:" يأكل الناس في هايتي الوحل. ويأكل المزيد والمزيد الصخور في غرب افريقيا. ويعاني الناس من فقر حادّ اليوم إلى حدّ أنّهم يُجبرون على شراء العظام وسلقها. وتقف النساء في موريتانيا على جانب الطريق لجمع الحبوب التي تسقط من مؤخرة الشاحنات وعربات النقل. ويقوم الناس بأعمال شغب في الطرقات. تحتاج هذه المسألة إلى حلّ طارئ".
زيادة ضغوط التكاليف
ويؤذي ارتفاع كلفة الغذاء أيضاً الأشخاص ذوي الدخل المتدني في العام النامي. وفي الولايات المتحدة، اختبرت أسرة من أصل عشر أسر الجوع أو كانوا مهدّدين بالمجاعة العام الفائت، بحسب معهد "القوت للعالم" في واشنطن العاصمة.
ومن المحتمل أن يحتاج حتى مليون أميركي إلى طوابع الغذاء هذا العام وبلغت هذه النسبة أعلى مستوياتها منذ إدخال البرنامج في الستينات، بحسب مكتب موازنة الكونغرس. وأفاد مركز الأبحاث حول الطعام والعمل في واشنطن في العام أنّه من بين مليون أسرة تحصل على طوابع الغذاء فإنّ أكثر من في المئة من هذه الأسر ترأسها نساء عازبات مع أطفال.
ويمكن أن تخفّف المساعدة الغذائية الطارئة – التي توجّه إلى النساء بشكل نموذجي ليتمّ توزيعها– أزمة ارتفاع سعر الغذاء الذي غالباً ما يتضاعف بسبب الكوارث الطبيعية في الدول ذات الأجور المتدنية. غير أنّ برنامج الغذاء العالمي الذي ساعد مليون شخص ووزّع مليون طن متري من الغذاء في العام يكافح أيضاً لتحقيق الأهداف.
وازدادت نسبة إنفاق وكالة الأمم المتحدة للأموال في المئة منذ حزيران / يونيو الفائت وتقول إنّها بحاجة إلى أكثر من مليون دولار أميركي للتعويض عن التكاليف من دون تخفيض حصص الأكل أو عدد الأشخاص الذين تقدّم لهم الطعام. وفي خلال العام الفائت، قامت الوكالة بمناشدة طارئة للدول المانحة الكبيرة بـ مليار دولار أميركي من أجل التعويض عن ارتفاع أسعار الوقود والغذاء.
ويمكن أن يغرق مليون شخص في الفقر في حال لم يُخصَّص تمويل جديد لدعم الإجراءات الطارئة، بحسب المديرة التنفيذية لبرنامج الغذاء العالمي جوزيت شيران.
وقالت بيتينا لوشر، وهي مسؤولة رفيعة المستوى عن الشؤون العامة في مكتب برنامج الغذاء العالمي في نيويورك:" بدّلنا بعض المواد في السلّة الغذائية. فاستبدلنا الذرة الصفراء بالذرة البيضاء والقمح بالأرز في بعض الحالات من أجل ادّخار المال. وفي كامبوديا ارتفعت أسعار الأرزّ بشكل كبير إلى حدّ أنّنا قد نقفل برنامج الغذاء في المدارس".
ولن تضع الضغوط الأساسية على أسعار الغذاء حدّاً لهذه المسألة في القريب العاجل، بحسب البنك الدولي. وتتوقّع وكالة التنمية العالمية أن تبقى أسعار المحاصيل مرتفعة في خلال العام فيما تتكيّف الأسواق مع عدم الثبات الذي أدخلته أسعار الطاقة المرتفعة والطلب المتزايد من أجل مصادر طاقة بديلة وزيادة المداخيل في الدول النامية وضعف المحاصيل في وجه التغير السريع للمناخ.
وتقول روسي التي شاركت في كتابة تقرير منظمة الأغذية والزراعة إنّه بهدف تفادي الآثار السيئة لأزمة الغذاء العالمية من المهمّ بالنسبة إلى كافة النساء – وليس بالنسبة إلى المزارعات وحسب – الوصول بشكل أفضل إلى الأرض ورأس المال والتكنولوجيا.
والسبب في ذلك يعود إلى أنّ عدداً متزايداً من الأسر في الدول النامية ترأسها نساء بسبب هجرة الرجال وفيروس نقص المناعة المكتسب – الإيدز.
دومينيك سوغيل محرّرة النسخة العربية لومينز إي نيوز.
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@awomensenews.org
لمزيد من المعلومات:
تقرير منظمة الأغذية والزراعة، " مسائل المساواة والجندر في انتاج الوقود الحيوي" http://www.fao.org/docrep/010/ai503e/ai503e00.htm
قانون الاحراج في الهند يبعد النساء عن جذورهن http://www.awomensenews.org/article.cfm?aid=2085
مزارعات البن يحصلن على حريات جديدة في البيرو http://www.sistersinislam.org.my/
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|