|
(ومينز إي نيوز)— بعد مرور حوالى عشرة أيام على زفافها، طُلب من زوجها البالغ من العمر 19 سنة الحضور إلى الجيش الهندي من أجل الخدمة العسكرية.
واختفى في خلال الحرب على الحدود بين الهند وباكستان في العام وأُعلن أنّه فارّ. وانتظرت عائلتها عودته أربع سنوات ومن ثمّ رتّبوا زواجها من قريبها.
وبعد مرور بضعة أشهر على زواجها الثاني، علمت الزوجة أنّ زوجها الأوّل لم يكن فارّاً إنّما سجين حرب في سجن باكستاني. غير أنّها كانت قد تزوّجت مجدّداً وأصبحت حاملاً وواجهت عودة زوجها الأوّل وسط نقاش وطني عام بين الزعماء الدينيين حول أي زوج من الزوجين هو الشرعي. وبلغ النقاش تقارير الأخبار ومجالس البلدة.
وأجرت أحد شاشات التلفزة برنامجاً واقعياً وأحضرت الزوجين وأعضاء عائلتيهما والمرأة الشابة لمناقشة المسألة معاً.
وفي النهاية قال الزعماء الدينيون إنّ القانون الإسلامي يملي أن تلد طفلها وتعطيه عند ولادته لزوجها الثاني ومن ثمّ يتوجب عليه الطلاق منها.
وعادت إلى زوجها الأوّل وحاولت أن تحمل بطفل آخر غير أنّ الطفل تُوفيّ في رحمها فأُصيبت بتسمّم الدم. وأُدخلت المستشفى غير أنّها فارقت الحياة وكانت في سنّ الـ .
وقالت كلبانا كانابيران، وهي عضو مؤسس لمركز أسميتا للمصادر من أجل النساء ومقرّه في سكوندرباد، الهند:" لفتت كلّ هذه الأمور التي حصلت في غضون بضع سنوات الانتباه بطريقة محزنة إلى الصلات بين العنف الشخصي والعنف داخل المجموعة ضدّ النساء وارتباطهن بالنظام الأبوي والجالية والنزاع".
تراجع الأهداف في العالم
يتمّ التركيز مجدداً على النسبة المستقرّة للوفيات بين الأمّهات في العالم النامي وعلى الصحة الإنجابية المتردية.
وفي وقت لاحق من هذا الشهر، سيجتمع القادة في البنك الدولي في واشنطن العاصمة لتقييم أولويات التمويل في تحقيق الأهداف العالمية من أجل تحسين صحة النساء الإنجابية والأهداف التنموية الأخرى للألفية التي وضعتها الأمم المتحدة في العام .
ويأتي ذلك بعد تحذير أطلقه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في نيسان / أبريل بأنّ الأهداف العالمية لتقليص الوفيات بين الأمّهات والأطفال لن تتحقّق مع بلوغ العام . وجاء توقيت التقرير مع افتتاح مؤتمر الصحة العالمية في كاب تاون، جنوب افريقيا.
وأشارت ثوريا عبيد في الملاحظات حول هذا التقرير، وهي المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان، إلى انخفاض نسبة التمويل المخصّص لتنظيم الأسرة من المساعدة الإجمالية للسكان من في المئة في العام إلى 7 في المئة في العام . وقالت:" إنّ ضحايا هذه الفجوة في التمويل هم النساء الفقيرات في الدول الفقيرة اللواتي لا يستطعن ممارسة حقوقوهن الإنجابية وتنظيم أسرهن. وتُعتبر الصحة الإنجابية والجنسية أساسية بالنسبة إلى تقوية النساء والمساواة بين الجنسين".
وفي خلال شهر تشرين الأوّل / أكتوبر الفائت، التقى حوالى شخص من باحثين ومسؤولين في الحكومة وصانعي سياسات ومناصرين في هيدراباد، الهند في المؤتمر المتوسط الآسيوي الرابع حول حقوق الصحة الإنجابية والجنسية. وأخبرت كانابيران في هذا المكان بالذات قصة المرأة التي توفيت في سنّ الـ بعد أن دُمرّت حياتها بين الحرب والزواج والتدقيق المكثّف.
وركّز الاجتماع على التعصب الديني – إن كان كاثوليكياً أو هندوسياً أو مسلماً – كعائق رئيسي في وجه أهداف تحسين صحة الأمّهات.
وقالت كانابيران للمشاركين في المؤتمر:" غالباً ما يؤذي التعصب الديني حقوق الصحة الجنسية والإنجابية في أوقات النزاعات والحروب وأعمال الشغب".
التحكم بخصوبة المرأة
وفيما ركّزت كانابيران على التعصب الإسلامي صوّبت جاشودهارا داس الأمر باتجاه التطرف في المجموعة الدينية المسيطرة في الهند.
وقالت داس، وهي المديرة التنفيذية لـ"ساهايوغ" – أي "المساعدة" باللغة العربية – وهي مجموعة مناصرة لصحة النساء في لوكنو، الهند:" يعارض المتطرفون الهندوسيون بشكل صاخب أن يكون للمرأة الخيار في الجنس. ويؤمنون أنّ الحياة الجنسية للمرأة أو الحياة الجنسية غير الإنجابية يجب تقييدها ويجب التقليل من احترام الذات عند المرأة".
وقالت داس إنّ المتطرفين ينشرون الذعر من أنّ نسب الولادة الأكثر ارتفاعاً بين الجالية المسلمة التي تشكّل الأقلية في البلاد تهدّد الهندوس ويجب التحكم بخصوبة النساء على نحو صارم بصفتها مسألة بقاء ثقافي. ويُعتبر الإجهاض في هذا الإطار بمثابة جريمة قتل للطفل.
وقالت داس إنّ المتطرفين الهندوس غالباً ما يتعاملون مع العادة الشهرية على أنّها "دماء فاسدة" لها صفات مضرّة. وتُمنع النساء أثناء العادة الشهرية من دخول المطبخ أو المعبد أو حتى غرفة النوم. وقالت إنّ هذا "النبذ" يعيق المسألة الصحية والنظافة أثناء الحيض ويزيد خطر الإصابة بأمراض معدية على غرار الأمراض في منطقة المسالك البولية إذ تخجل النساء من طلب الرعاية لمعالجة هذه المشكلة.
وقالت داس إنّ التطرف الهندوسي يحث معارضة عنيفة بالنسبة إلى مثليي ومثليات الجنس ويغذي النزاع. وأعطت مثالاً على ذلك الهجمات على النساء والفتيات في خلال موجة العنف والثأر بين الهندوس والمسلمين التي أدّت إلى مئات القتلي في غوجرات في العام . وتعرّضت عشرات النساء المسلمات للاغتصاب والبتر والحرق حتى الموت بحسب هيومن رايتس واتش في نيويورك التي قدّمت الوثائق حول هذه المسألة.
وانتقدت إليزابيت أغيلينغ-بانغالانغان، وهي أستاذة حقوق الصحة الإنجابية والأخلاقيات في جامعة الفيليبين، آثار التطرف الكاثوليكي على النساء في بلادها التي يشكّل فيها الكاثوليك في المئة من السكان. وتُعتبر الفيليبين من البلاد القليلة في العالم لتي لا تعترف بالطلاق.
وقالت أغيلينغ-بانغالانغان إنّ الإجهاض يُعتبر غير شرعي ولا تشجّع بلادها النساء على استخدام وسائل منع الحمل. وأضافت أنّ حوالى امرأة تجري عمليات الإجهاض في عيادات غير شرعية وتموت الكثيرات بسبب النزيف أو الإصابة بعدوى أو مضاعفات أخرى.
الإلحاح على فصل الدين عن الدولة
ويعتبر دستور الفيليبين أنّ المساواة بين الجنسين وحماية حقوق المرأة أمرين مقدّسين ووقّعت على معاهدة الأمم المتحدة لإلغاء كافة أشكل العنف ضدّ المرأة، وهي المعاهدة الدولية الصادرة في العام 1979 وتشمل الحقّ في الوصول إلى خدمات تنظيم الأسرة والمعلومات.
غير أنّ أغيلينغ-بانغالانغان قالت إنّ " تشابكاً مفرطاً " بين الحكومة والدين يضرّ بالنساء اللواتي سيتسفدن من فصل الدين عن الدولة.
وتؤمن زيتون قاسم، وهي مديرة البرامج في مجموعة "سيسترز إن إسلام"، وهي منظمة غير حكومية مقرّها في سيلانغور، ماليزيا أنّ الإسلام يؤيد مبادئ المساواة والعدالة والحرية والكرامة. وترى صلة بين زيادة تسييس الإسلام وتدهور الظروف بالنسبة إلى النساء.
وأضافت:" شهدت العقائد الإيديولوجية الدينية القويمة نمواً وهي تستخدم بشكل متزايد الدين والثقافة وحقوق الإنسان للحفاظ على سلطتها السياسية وتوسيعها في المجالين العام والخاص".
وقالت إنّهم خلطو– عمداً أو عن غير قصد— النصوص الإسلامية والمعتقدات السياسية أو استبدلوا المعتقدات الأساسية بطقوس وسمّوها الشريعة.
وقالت قاسم إنّ المتطرفين يوسّعون نطاق نفوذهم على النساء من خلال ممارسات كختان الإناث وفحص عذرية الفتاة والاغتصاب الزوجي والمضايقة والاضطهاد على أساس مراقبة المبادئ الأخلاقية إلى جانب التدخل بالشعائر الخاصة واللباس.
وقالت قاسم:" تتعلّق هذه الانتهاكات بشكل وجيز جداً بالإسلام وكلّ ما في المسألة هو استغلال وتسييس للإسلام. ويُعتبر تعنيف الزوجة والاضطهاد شرعياً من نظرة التطرف الإسلامي. ويدفع هذا الأمر النساء إلى الاعتقاد بأنّهن كائنات خنوعات لا يملكن أي حق بإيصال رأيهن أو مناقشة مشاكلهن. وفي النهاية إنّ القرارات السياسية تصنع حياة النساء أو تضغفها".
سوابنا ماجومدار صحافية مقرّها في نيودلهي تكتب عن السياسة والجندر ومسائل التنمية.
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. راسلونا على العنوان التالي:
editors@awomensenews.org
لمزيد من المعلومات:
جمعية "كونتداون تو 2015" http://www.countdown2015mnch.org/
ساهايوغ http://www.sahayogindia.org/
"سيسترز إن إسلام" http://www.sistersinislam.org.my/
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|