|

لوس أنجلوس (وُمينز إي نيوز)-- تؤمن وفاء سلطان بأنها فتحت صفحة جديدة في تاريخ الإسلام
باستخدامها ست كلمات فحسب.
أثناء نقاشها مع شيخ في إحدى القنوات الفضائية العربية الصيف الماضي، ونظرا لتضايقها من
مقاطعته لها بشكل متكرر، قامت هذه المرأة السورية المولد والكاتبة والناشطة العصبية، بتوبيخه
بعنف، قائلة إنه لم يكن أمامها من خيار سوى أن تقول له: " اخرس! هذا دوري في الحديث."
وتقول سلطان المتحمسة في حديث لها مع وُمينز إي نيوز في غرفة المعيشة ذات الألوان الزاهية
في شقتها في لوس أنجلوس إن " هذا في حد ذاته رسالة للنساء المسلمات. آن الأوان للوقوف
وإبلاغ الرجال بأن يخرسوا... لأنكم تتخذون القرارات نيابة عني منذ سنة."
وهذه المرأة السورية السمراء البالغة من العمر عاما وصاحبة الصوت الآمر أثارت اهتماما
شديدا بها في الغرب لموقفها النقدي الشديد للإسلام، ثاني أكبر الأديان في العالم.
وفي حين أن اهتمام سلطان بقضايا المرأة لم يحظى سوى بقليل من الاهتمام في الغرب، فإنها
تعتقد أن هذه المسألة من أولى أولوياتها. وتجادل سلطان أن النساء في الشرق الأوسط أسيرات
لدينهن وثقافتهن ويعتقدن بأنهن أقل شأنا من الرجال. وأكثر ما يزعجها، كما تقول، هو " أنهن
مستعبدات، لكنهن يعتقدن بأنهن أحرار."
وتصف سلطان نفسها بأنها إنسانة علمانية، وتقول إنها تأمل في أن تصبح "منقذة" النساء
المسلمات.
غير أن القليل من النساء المسلمات سيرحبن بمثل عملية الإنقاذ هذه، كما تقول صبيحة خان التي
أنهت مؤخر فترة عملها كمتحدثة رسمية لفترة خمس سنوات لمجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية
في لوس أنجلوس. وتقول خان إنه في حين قد تكون سلطان تحظى باهتمام الإعلام الغربي، فإن
الكثير من النساء المسلمات يعتقدن أنها مخطئة وعديمة القيمة بالنسبة لمجتمعهن.
تقول خان: " أنا لا أعتقد أنني أقل شأنا من الرجل. ولست مستعبدة. أنا إنسانة مسلمة متعلمة
تعليما راقيا وتؤمن بدينها بكل ما أوتيت من قوة." وتضيف أن ملايين النساء المسلمات يشعرن
بنفس مشاعرها.
صور وتصنيفات
منذ ظهورها الأكثر شهرة على قناة الجزيرة، نُشرت سيرة سلطان مؤخرا في صحيفة نيويورك
تايمز ولوس أنجلوس تايمز وصحيفة لوموند الفرنسية. كما أنه تم تكريمها من قبل مجلة تايم
بوصفها واحدة من أكثر شخصية نفوذا في العالم، وهو تصنيف تتشاطره مع جورج دبليو
بوش وأوبراه وينفري.
تقول سلطان في إشارة إلى الإسلام والغرب في مقابلتها الشهيرة مع قناة الجزيرة في شهر فبراير
الماضي والتي تمت ترجمتها من قبل معهد إعلام وأبحاث الشرق الأوسط وتم توزيعها على نطاق
واسع عبر الإنترنت إن " الصدام الذي نشهده حول العالم ليس صداما بين الأديان أو صدام
حضارات. إنه صراع بين نقيضين، صراع بين حقبتين. إنه صدام بين عقليتين إحداهما تنتمي إلى
العصور الوسطى وأخرى تنتمي إلى القرن الـ... إنه صدام بين من يعاملون المرأة كحيوان
ومن يعاملونها كإنسان."
وإضافة إلى تأليفها كتابا جديدا تنتقد فيه الإسلام، تخطط سلطان لإنشاء منظمة غير ربحية لتعليم
نساء الشرق الأوسط عبر " تيسير وصولهن إلى المعارف العلمية" وتمكينهن من الإيمان بأنفسهن.
وهي تحلم بأن يكون لها برنامجها التلفزيوني الخاص الذي يحمل اسم
والذي سيسلط الضوء على طائفة مختلفة من الأدوار التي تلعبها النساء
الأمريكيات في هذا المجتمع، وأن يتم بثه إلى العالم العربي والإسلامي.
وتقول سلطان في إشارة إلى التصورات السائدة في الشرق الأوسط:" إنهم يعتقدون أن النساء
الأمريكيات مجرد نساء عاريات يمارسن الجنس مع كل من يطلب منهن ذلك. إنني أحلم بالذهاب
إلى كل مصنع وكل جامعة وتصوير النساء الأمريكيات وإظهار كم هن قويات وإيجابيات."
الإصلاحيات هن المفضلات
تقول خان وأخريات إن القيادة الحقيقية توفرها نساء مسلمات يسعين للتغيير في مجتمعاتهن وفقا
لمبادئ الإسلام.
وتشير النساء المسلمات إلى النساء القدوة اللواتي يلعبن دورا في التغيير من داخل الإسلام. ومن
بين هذه الشخصيات شيرين عبادي الناشطة الإيرانية من أجل حقوق الإنسان والحائزة على جائزة
نوبل والكندية شاهينا صديقي التي نشرت كراسة عن جعل المساجد مواتية للنساء أكثر.
أسماء أحمد مديرة تحرير صحيفة إن فوكوس التي تصدر في جنوب كاليفورنيا، وهي أكبر
صحيفة إسلامية في هذا الجزء من الولاية، تشاطر خان منظورها للإسلام.
وقالت أحمد في مقابلة لها مع وُمينز إي نيوز عبر البريد الإلكتروني:" أجد من الصعوبة بمكان أن
أضفي مصداقية على شخصية تجهل تماما الإسلام وتعاليمه." وتضيف أحمد وهي مسلمة ملتزمة
بتعاليم دينها وتمارس العبادات إن آراء سلطان السلبية عن الإسلام وكيف يعامل الدين النساء غير
معقولة وغير صحيحة وعاطفية بصورة مفرطة.
ويقول بعض المنتقدين إن سلطان وُلدت في طائفة العلويين السورية التي يعتبرها تيار الإسلام
السائد من الخوارج لإفراطها في الولاء للإمام علي. ومن ثم، فإنهم يقولون إن سلطان ليست
منتمية للإسلام كما تدّعي.
وترفض سلطان مناقشة مسألة انتمائها للطائفة العلوية لأسباب خاصة. لكنها تقول إنها شعرت
على الدوام بأنها وُلدت وترعرعت كمسلمة. وتقول إنها فقدت ثقتها بالرب بعدما شهدت أستاذها
يُقتل على يد مسلمين متطرفين في عام .
بعض الدعم من بعض المسلمين
لكن بعض النساء المسلمات يشعرن بأن لدى سلطان ما تستطيع أن تقدمه.
أسرا كيو نعماني صحافية في بلدة مورغان تاون في ولاية ويست فرجينيا ومؤلفة
(الوقوف وحيدة: صراع امرأة أمريكية من أجل روح الإسلام). وهي تصف نفسها بأنها نسوية
مسلمة وتقول إنها تؤمن بالفصل بين الدين والدولة.
وتقول إنها رفضت في بداية الأمر كما فعلت صحافية مسلمة أخرى حين طلبت منها مجلة تايم
الكتابة عن سلطان في عددها السنوي عن الشخصيات المؤثرة. ولكن وبعد إجراء مقابلات مطولة
مع سلطان، قرّرت هذه الصحافية الأمريكية من أصل هندي أن سلطان تسهم في النقاش عن
الإصلاحات التي يحتاجها العالم الإسلامي " حتى ولو كانت تفتقر إلى الصوابية السياسية بشكل
يثير الغضب."
وتختلف نعماني مع سلطان بشأن بعض النقاط. وتقول نعماني إن المشكلة ليست الإسلام ذاته بل
تفسيراته التي تستحق اللوم " عن العصور المظلمة التي يجد العالم الإسلامي نفسه فيها."
إلا أن نعماني تقول إن انتقادات سلطان قوية ومشروعة. وكتبت تقول في رسالة عبر البريد
الإلكتروني إنها " ترى قيمة في صوتها."
وتشعر سلطان نفسها بأنه ما من قوة تستطيع الوقوف في وجه رسالتها. وتقول إنها تلقت عددا لا
يُحصى من رسائل البريد الإلكتروني والمكالمات الهاتفية تعبر عن دعمها من رجال ونساء حول
العالم. ورغم التهديدات بقطع رأسها، إلا أنها تشعر أنها محمية بفضل الاهتمام المستمر الذي
تحظى به عبر الإعلام.
وتقول: " أشعر أنني أركب صاروخا، وأصنع التغيير بالسرعة التي يمكن لك أن تتخيليها."
بريندا غازار صحافية مستقلة تقيم في القدس. وقد أعدت معظم هذا التقرير أثناء رحلة لها إلى
كاليفورنيا.
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. اكتبوا إلينا على العنوان التالي:
editors@awomensenews.org
للمزيد من المعلومات:
مقابلة وفاء سلطان على قناة الجزيرة:
http://www.memritv.org/search.asp?ACT=S9&P1=1050
مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية:
http://www.cair-net.org/
أسرا كيو نعماني، شخصيات مجلة تايم الـ:
وفاء سلطان:
http://www.time.com/time/magazine/article/0,9171,1187385,00.html
ملحوظة: وُمينز إي نيوز غير مسؤولة عن محتوى الوصلات الخارجية، كما أن محتويات هذه
الوصلات قد تتغير دون إشعار.
وُمينز إي نيوز خدمة إخبارية مستقلة غير ربحية تغطي القضايا الخاصة بالنساء وحليفاتهن. وُمينز إي نيوز التي نشأت كبرنامج يحظى بالدعم من صندوق مدينة نيويورك، تُدعم من قبل
قرائنا، ومن أجور إعادة النشر والترخيص بإعادة النشر، ومن قبل صندوق جيمس أل نايت،
مؤسسة باربارا لي الأسرية، مؤسسة روكفيلر الأسرية، مؤسسة هيلينا روبنستاين وصندوق ذا
ستاري نايت. ويُعد دعم هذه المؤسسات مؤشرا مهما على أننا نقوم بخدمة قرائنا- وهو المقياس
الذي يوظفه الداعمون لنا في تقييم عملنا. تبرع اليوم!
بوسع المشتركين في وُمينز إي نيوز أن يختاروا تلقي نص كامل يوميا أو موجز يومي أو
أسبوعي. لتغيير عنوانكم البريدي الإلكتروني، اكتب إلى http://membersvcs@womensenews.org .
ولتغيير معدل تلقيكم خدماتنا بالبريد الإلكتروني أو لإلغاء اشتراككم ، اكتبوا إلى
(membersvcs@womensenews.org)، أو استخدموا الاستمارات المتوفرة على موقعنا على
الشبكة.
حقوق النشر محفوظة لمجلة وُمينز إي نيوز. يمكن نشر المعلومات الموجودة في هذا التقرير من
وُمينز إي نيوز أو بثها أو إعادة كتابتها أو توزيعها بأي طريقة أخرى بموافقة خطية مسبقة من
وُمينز إي نيوز. وللحصول على إذن، وجهوا رسالة إلكترونية
إلى http://permissions@womensenews.org وزودونا بتاريخ النشر أو البث وباسم الجريدة أو المجلة
أو الإذاعة أو المحطة التلفزيونية أو محطة الكيبل أو موقع الإنترنت أو النشرة الدورية أو قائمة الرسائل الإلكترونية حيث ستُنشر نسخة عنها. الرجاء ذكر العدد التقريبي للجمهور الذي تريدون بلوغه.
|